فن الإدارة : الإدارة الهندسية وادارة المشاريع

6 مايو 2011

جهاز أعلى لإدارة المشاريع … الرأي والرأي الآخر

Filed under: Uncategorized — bageis111 @ 11:07 ص

كثر الحديث في الآونة الأخيرة، خاصة بعد مؤتمر إدارة المشاريع الثالث عن الحاجة من عدمها إلى جهة عليا على مستوى الدولة ـــ حرسها الله ــــ تتولى مهمة مرجعية إدارة مشاريع البلد. وقد جاءت توصية المؤتمر بإنشاء جهاز أعلى يتبع للمقام السامي مباشرة، ليكون المرجعية العليا والأداة التنفيذية للقيادة العليا، وحلقة الوصل التنظيمية بين خادم الحرمين الشريفين والأجهزة الحكومية التنفيذية، وذلك للإشراف على المشاريع الحكومية في المملكة. وما إن أُعلنت هذه التوصيات إلا ووجدنا المؤيد والمعارض.

عموما أجد أن الحديث حول هذا الأمر ـــ حتى بوجود النقد لهدف النقد فقط ـــ هو نقاش صحي، وربما يفتح لمتبني فكرة الجهاز الأعلى ما يعزز به طرحه، ويبدأ أول الخطوات لإقناع أصحاب الرأي الآخر بأهمية التعاون مع هذا الجهاز إذا ما أقر. مع تحفظي قليلا على من يكتب ويشارك في النقاش وهو غير متخصص أو ممارس لإدارة المشاريع.

ومن قراءتي لما طرح من نقاش حول هذا الموضوع، أجد أن هناك لبسا في فهم ما تم الدعوة إليه. وربما يكون من أسباب هذا اللبس صيغة التوصية المذكورة أعلاه، خاصة في عبارة ”والأداة التنفيذية للقيادة العليا”، وكان الأولى من وجهة نظري ولفهمي ما دعا إليه المؤتمر، الذي حضرت جميع جلساته أن تكون العبارة كالتالي: ”والأداة الإشرافية والتنظيمية للقيادة العليا”.

اللبس جاء من فهم البعض أن هذا الجهاز سيكون من ضمن مهامه الرئيسة تنفيذ المشاريع مع أن المتمعن لكامل التوصيات للمؤتمر (التي تم نشرها في جريدتنا الغراء ”الاقتصادية” عن طريق مقال لرئيس اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر المهندس حمد اللحيدان بتاريخ 22/05/1432هـ)، يجد أن التوصية ذكرت تسع مهام رئيسة لهذه الهيئة لم يأت من بينها ولا مهمة واحدة تتحدث عن تنفيذ المشاريع من قبل الجهاز، وإنما وعلى العكس جاء شرح المهام بعبارات تشمل التعاون المشترك بين هذا الجهاز وأجهزة الدولة المعنية في تطوير خطة تفصيلية وتنفيذية للمشاريع، وتطوير منهجية علمية وعملية لإدارة المشاريع، والإشراف والرقابة على التنفيذ، ووضع خطط شاملة لتأهيل وتدريب وترخيص الكوادر الوطنية، وتأهيل للمؤسسات والشركات، وإعادة صياغة نظام المشتريات، وإعادة صياغة العقود بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية… إلخ. كل هذه العبارات تشير إلى دور كبير غائب في الفترة الحالية وضروري بأن يُتبنى من قبل جهاز معتبر له صلاحيات ويحظى بالدعم من القيادة العليا للدولة حتى يتمكن من أداء مهامه ووضع الخطط والإشراف على التنفيذ ومتابعة سير المشاريع وتوقع الخلل قبل حدوثه ويمارس الإرشاد والتوجيه لتصحيح المسار وإجراء التعديلات في اللوائح والأنظمة ذات العلاقة إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك لا الاكتفاء باقتراحها والعمل على تطوير صناعة إدارة المشاريع وتوفير سبل ما يكفل تقدمها ويعالج ما يعوق ذلك.

من المهم أن نعي أن المهام الإشرافية والتطويرية يفضل أن تكون من خارج المنظومة القائمة على التنفيذ وبالتنسيق والتواصل معها حتى يتحقق الحياد ويحصل التفرغ للأفكار والأعمال التطويرية. وهنا والكل يعلم أن بسبب ضغط العمل يلجأ الكثيرون إلى تسيير العمل لا إلى تطويره، وبالتالي قد ينجح في التسيير، ولكن يفشل في التطوير، ولذلك اهتمت منظمات رائدة في العالم لإيجاد ما يسمى بإدارة الأبحاث والتطوير، التي تُعنى بسد الخلل في الجانب التطويري، وبهذا جُعلت هذه الإدارة ضمن الهيكل التنظيمي للمنظمات فيحصل بذلك التواصل والمعرفة بأعمال باقي الإدارات، ويُعد من خلالها اقتراح خطط التطوير والتفرغ بتوفير ما يدعم تطبيق الخطط ومراجعتها وتقييمها وأخذ التغذية الراجعة والعمل بمبدأ التطوير المستمر.

هناك من يخشى من زيادة نسبة البيروقراطية بإنشاء مثل هذه الهيئة، ويخشى من أن يساعد هذا على فتح منافذ للفساد، والبعض الآخر يرى أن الأدوار المشار إليها في توصيات المؤتمر تندرج ضمن نطاق عمل الهيئة السعودية للمهندسين، ويعد اقتراح مثل هذا الجهاز من هيئة المهندسين ما هو إلا تملص منها من القيام بواجباتها، وهناك من يقول كيف سيقوم جهاز مركزي بمتابعة مشاريع متفرقة في بلدنا مترامية الأطراف، وهناك من يقول ما مصير الإدارات الموجودة الآن كإدارة لإدارة المشاريع في كثير من الجهات والهيئات الحكومية، والآخر يقول إنشاء مثل هذا الجهاز سيولد حربا ضروسا بين الجهات المنفذة للمشاريع، وبين هذا الجهاز المتأمل إنشاؤه، وهناك آراء متفرقة أخرى قد يعتذر المقام لحصرها.

وعند النظر في هذا النقد البناء نجد أن تساؤلات وتخوفات المنتقدين قد تكون في محلها، ولكن يكون دور الجهاز الأعلى لإدارة المشاريع ـــ إذا ما أقرــــ في الإجابة عليها والعمل على تبديد هذه المخاوف. فالقول إن مثل هذا الجهاز سيزيد من البيروقراطية وسيفتح منافذ للفساد، نقول أولا وهل سلمنا من البيروقراطية ومداخل الفساد بالممارسة الحالية وبعيدا عن وجود هذا الجهاز؟ ثم إن إنشاء هذا الجهاز سيكون من أهدافه الرئيسة حل مشكلات البيروقراطية ومكافحة الفساد في المشاريع اللذين يعدان من أهم أسباب فشل المشاريع. وأيضا نقول إن هذا التخوف يعد من أكبر تحديات هذا الجهاز.

ثم إنه في علم إدارة المشاريع وأيضا من خلال أفضل ممارساته نجد أنه هناك ما يسمى بمكتب إدارة المشاريع PMO ـــ حسب مبادئ إدارة المشاريع الصادر من معهد إدارة المشاريع الأمريكي PMI ـــ وهناك ما يسمى مركز التميز Centre of Excellence ـــ حسب مبادئ إدارة المشاريع المستخلص من منهجية إدارة المشاريع المُحكمة PRINCE2 المتبنى من قبل جمعية إدارة المشاريع البريطانية APM ـــ والتي تعد إدارة مركزية تُعرف نظام العمل وتحافظ على معاييره، وتسعى لتوحيد وإدخال اقتصاديات التكرار Standardization في تنفيذ المشاريع، وهي مصدر الوثائق والإرشاد والمقاييس المطلوبة في ممارسة إدارة المشاريع وتنفيذها، وتعتبر المُعين الأول لجميع مديري المشاريع أينما كانوا في أي جهة أو إدارة. فهذا التوجه ليس بجديد على الدول أيضا، حيث نجد أن هناك أكثر من 65 دولة حول العالم لديها جهة معنية بإدارة مشاريعها.

أما من يقول إن مهام هذا الجهاز المدعو إلى إقامته يندرج ضمن نطاق عمل الهيئة السعودية للمهندسين، فنقول بالرجوع إلى اللائحة التنفيذية لها نجد أن هذا ليس من مهامها، فضلا على أن الهيئة هي هيئة مهنية علمية، وليست بتشريعية، ولذلك ما عليها هو الاقتراح والرفع لصاحب الصلاحية فقط، وهذا كما نصت المادة الثانية منها ”إبداء المقترحات التي تراها مناسبة للقرارات والتعليمات المتعلقة بالمهنة، وتقديم المشورة الفنية في مجال اختصاصها وفقاً للضوابط التي يقرها مجلس إدارة الهيئة”.

أما القول بأن إنشاء مثل هذه الهيئة سيولد حربا ضروسا بين الجهات المنفذة للمشاريع وبين هذا الجهاز المؤمل إنشاؤه، فنقول إن هذه نظرة فيها شيء من التشاؤمية واعتقاد قد لا يكون في محله، فالجهات المنفذة حريصة على تنفيذ مشاريعها بشكل مميز، ولن تمانع من تقبل المساعدة بصدر رحب، بل إن العمل بشكل تكاملي سيكون الهدف الأوحد، وإن إنشاء هذا الجهاز سيوفر على الجهات الحكومية الأخرى أعمالا تنسيقية كثيرة وكبيرة تكون في أغلب الأحيان أحد أهم أسباب فشل المشاريع، كما سيوفر عليها النقد إذا ما عملت بتوصيات ومعايير ومنهجية هذا الجهاز، وعملت بأفضل الممارسات التي سيتم توفيرها من قبل مختصين في المجال، وستتفرغ لأداء مهامها الأساسية.

إنشاء هذه الهيئة لن يكون الحل الفوري لجميع المشكلات التي نعانيها في تنفيذ مشاريعنا، ولكن سيكون الخطوة الأولى في الاتجاه لما نصبو إليه، ثم قيام هذا الجهاز بواجباته وتجاوزه للصعاب والتحديات وتعاون الجهات الأخرى معه سيكون الأمل في الوصول من الواقع الحالي إلى المأمول، وهناك فوائد عديدة من إنشائه منها على سبيل المثال لا الحصر: سيحل ـــ بمشيئة الله تعالى ـــ مشكلة تبعثر معلومات المشاريع لأكثر من جهة رسمية، أيضا سيحل مشكلة التمثيل الحكومي القوي، وبالتالي توصياته ستكون ملزمة، أيضا سيحل مشكلة جمود الأنظمة واللوائح، فبوجود هذا الجهاز سيكون من شأنه مراجعة الأنظمة واللوائح وتعديلها لا اقتراح تعديلها، وتأمين مبدأ التطوير المستمر، وأيضا سيحل مشكلة صياغة اللوائح من قبل غير المختصين، وبالتالي اللوائح لن يكتبها قانونيون فقط بل مهندسون وقانونيون واستشاريون ومتخصصون، أيضا سيحل مشكلة عدم وجود منهجية لإدارة المشاريع لدى أغلب الجهات الحكومية، وبالتالي ستمارس مهنة إدارة المشاريع ليس على الخبرة والرأي الشخصي فقط وإنما على منهج علمي رصين، أيضا سيحل مشكلة إدارة المعرفة في المشاريع وتحويل المعارف الكامنة لدى الممارسين الخبراء إلى معرفة ظاهرة يمكن تداولها وتعليمها من جيل إلى آخر، أيضا سيحل مشكلة التدريب والتطوير للموارد البشرية السعودية والاستفادة من مشاريعنا في تعليم أبناء البلد لا غيرهم. وأخيرا لا ننسى المثل العربي الشهير ”أعط القوس باريها”.

تم النشر في الاقتصادية

http://www.aleqt.com/2011/05/05/article_534740.html#comment_615203

21 أبريل 2011

الاستراتيجيات والشعارات ليست ترفا إداريا

Filed under: خواطر — bageis111 @ 11:07 ص

متى يأتي الوقت الذي نمحص فيه أهداف مؤسساتنا وشعاراتها؟ سؤال يجب أن يطرح ويناقش ولا سيما بعد ما ركزت بعض المؤسسات الحكومية وغير الحكومية على بناء سياسات واستراتيجيات تحتوي على رؤية ورسالة وأهداف وشعارات ومبادئ للعمل وغيرها. وهذا جميل في حد ذاته، ولكن الأجمل أن تفعّل هذه السياسات والاستراتيجيات على أرض الواقع وأن تحقق الأهداف الاستراتيجية لا أن تكون حبرا على ورق كما نلاحظه في حال الكثير من المؤسسات مع الأسف.

اختلف التعامل مع هذه السياسات والاستراتيجيات باختلاف المؤسسات، فمنها ما يطبق نسبا عالية من سياساته واستراتيجياته وينفذ خططها التنفيذية بفعالية جيدة، وهذا نتيجة التزام من قبل العاملين فيها ووعي من قبل التنفيذيين بضرورة متابعتها بشكل دوري، ومنها من لا تعدو كون السياسات والاستراتيجيات إلا ترفا إداريا ولوحات ”مزركشة” تعلق على الحوائط داخل المؤسسة وخلف بطاقات العمل وأمام أبواب المصاعد الكهربائية وغيرها والواقع منها براء!

السياسات والاستراتيجيات لم تعمل إلا لتطبق ولم تعمل إلا لتوجيه المؤسسة، فهي خريطة طريق مستقبلها وهي أحد المعايير الرئيسة لقياس أدائها. أما الشعارات فلها أهمية كبيرة في تسويق الأعمال وفي صنع هالة إعلامية حول المؤسسة، ثم تأتي خطورة زيف الشعارات بأنها تعود سلبا على أداء المؤسسة وتعطي معلومة مخادعة عنها، ومن ثم تتأثر مصداقيتها تجاه المستفيدين من خدماتها. ولذلك يكون من الضروري أن تكون المؤسسة قادرة على تنفيذ هذه الاستراتيجيات والشعارات، ولا يخلو الأمر من بعض التحديات لكن لا يجوز أن تضع المؤسسة أهدافا استراتيجية تفوق طاقتها بكثير وأن توعد في شعاراتها بشيء لا تقدر أن تفي به.

الوفاء بتحقيق السياسات والاستراتيجيات للمؤسسة وتحقيق مصداقية الشعارات هو مطلب مهم ليس من قبل المسؤولين عن المؤسسة فقط وإنما يعد مطلبا مهما من قبل المجتمع كون المؤسسة عليها الوفاء بمسؤوليتها الاجتماعية. فالمؤسسات الحكومية يأتي هذا المطلب لتحقيق ما يصبو إليه المواطن وإنجاز ما يتطلع إليه قادة هذا البلد المعطاء، وفي المؤسسات غير الحكومية يأتي هذا المطلب لحماية المستهلك من الشعارات البراقة المخادعة ولتحفظ أموال المستثمرين من عبث وتسيب الإدارة.

أخيرا عندما تجد مؤسسة تقيّم أداءها تجاه استراتيجياتها وشعاراتها فاعلم أنها على المسار الصحيح وإن انحرفت عن تحقيق أهدافها الاستراتيجية، فهذا سلوك إداري صحيح سينتج في يوم ما ـ بمشيئة الله ـ تحقيق المؤسسة لكامل أهدافها الاستراتيجية، على عكس المؤسسات التي تكتفي ببريق حسن صياغة استراتيجياتها وأهدافها وشعاراتها وهي في حقيقة الأمر لا تعلم موقعها من هذا البريق.

نشر في الاقتصادية

http://www.aleqt.com/2011/04/21/article_529389.html

14 أبريل 2011

هيكلة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد

Filed under: خواطر — bageis111 @ 11:32 ص

صدرت القرارات الملكية الكريمة في 13 ربيع الآخر من عام 1432 هـ وهي تعانق احتياجات الوطن والمواطن، فحظي المواطن بالكثير من الخيرات التي يعرفها وتحدث عنها وابتهج بها الجميع، كما أن الوطن حظي بما يقويه ويعزز مكانته ويحفظ له الأمن والآمان والاستقرار.
ومن بين هذه القرارات جاء قرار إنشاء ” الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد “، والتي ترتبط بأعلى سلطة بالدولة مباشرة. وعُين الأستاذ / محمد بن عبد الله الشريف رئيساً لها بمرتبة وزير، الذي نسأل الله له التوفيق والسداد.

ومن هنا تأتي أسئلة كثيرة هامة منها كيف ستهيكل هذه الهيئة؟ وما هي الإدارات التي سوف تتضمنها؟ ومن هم منسوبها؟
ولكي نقترب من الإجابة على هذه الأسئلة ونطرح ما يثير النقاش الصحي حولها: دعونا نبدأ بالمفهوم العام لدى رجل الشارع عن الفساد: فالفساد هو سلوك اجتماعي يتمحور حول “الأنا” يتمثل في استعمال الوظيفة العامة للمصلحة الخاصة بشكل ليس له أصل من تشريع قانوني، يسعى المستفيد منه إلى تجاوز الفطرة الأخلاقية السليمة وتعاليم الدين الحنيف فيرتكب ما لا يقبله الضمير الحي وينبذه الدين والمجتمع من تجاوز للأنظمة والتشريعات حتى تُستأثر المنافع وتُمنع من خلاله الحقوق أو تعطى لمن لا يستحقها.

وهذا التعريف نجد انه واسع المعالم، من خلاله صنف المختصون الفساد إلى فساد واسع و ضيق. فالفساد الواسع يغطي ما ينتج من هذا السلوك من مصلحة للفرد او المجموعة بطريقة غير مباشرة، ومنها على سبيل المثال: تعيين أحد الأقارب ضمن منطق المحسوبية أو الحصول على تسهيلات خدمية تتشكل على شكل معلومات أو تراخيص أو استثناءات أو تجاوزات .. الخ وهذا كله ضمن مبدأ “شد لي و أقطع لك”، أما الفساد الضيق فهو ما التصقت به المصلحة بالمستفيد بشكل مباشر، وأيضا على سبيل المثال: أخذ رشوة عينية أو سرقة أموال الدولة أو اختلاس شيء منها .. الخ.
أما عن أنواع الفساد فقد صنفها البعض بالتالي:
1. الانحرافات التنظيمية: ومنها مخالفات الموظف العام التي تتعلق بمهام عمله، مثل صرف شيء من وقت العمل إلى ما لا يخدمه، التستر على من لا يعمل الحد الأدنى من العمل الموكل إليه، عدم تطبيق أنظمة العمل أو التهاون في تطبيقها، عدم الجودة في أداء العمل والبحث عن أي وسيلة للتخلص منها ومن مسؤوليتها، ..الخ
2. الانحرافات السلوكية: ومنها مخالفات الموظف العام التي تتعلق بممارسته لمهنته ووظيفته، مثل ممارسة ما يخل بهيبة الوظيفة وكرامتها، الظلم والجور وسلب الحقوق أو حتى تأخيرها أو منحها لمن لا يستحق، ايضا مخالفات ضمن لجان تحليل العروض وترسية المشاريع، التعامل مع الوساطة من مبدأ تبادل المصالح لا من مبدأ الشفاعة الحسنة … الخ
3. الانحرافات المالية: ومنها مخالفة الموظف العام للقوانين والمبادئ والإحكام المالية أو التعسف في تطبيقها أو التجاوز والاستثناء لبعض اشتراطاتها دون مبرر يجيز ذلك أو التلاعب بالقوائم المالية أو تبديد المال العام أو التهاون في رعايته .. الخ
4. الانحرافات الجنائية: ومنها المخالفات التي يجرمها القانون بشكل واضح ومنصوص عليه كالرشوة والاختلاس والتزوير والسرقة .. الخ.
كما يمكن تصنيف مكافحة الفساد بطرق عديدة منها التركيز على مكافحة الفساد من المستفيدين من داخل بيئة العمل، ومنها ما يركز على مكافحة الفساد من المستفيدين خارج بيئة العمل (كالمقاولين والموردين وامثالهم)

اذن كيف ستهيكل هذه الهيئة؟ وما هي الإدارات التي سوف تتضمنها؟ ربما يكون من الصواب أن تهيكل الهيئة بناء على أنواع الفساد سابقة الذكر، فتشكل إدارات تهتم وتختص في كل نوع من أنواع الفساد على حده، فيساعدها تخصصها في التعلم أكثر واكتساب خبرات عديدة تمهد للهيئة بانجاز ما يتطلع إليه الوطن والمواطن. ويشكل فرق عمل (شعب) ضمن كل ادارة تختص اما بقطاع معين او منطقه معينه وهكذا، ويضاف إليها إدارات أخرى لدعم عملها وتسهيله مثل إدارات الخدمات العامة وإدارة التعامل مع الجمهور وإدارة الشئون الإدارية والمالية والإعلام والعلاقات العامة وغيرها على النحو التالي:

نلاحظ في الهيكل المقترح انه أشتمل على إدارة لتطوير التشريعات والنظم الإدارية والمالية والرقابية في كل من الإدارتين الرئيسيتين الخاصة بمكافحة الفساد من المستفيدين من داخل/خارج بيئة العمل، وذلك حتى يكون هناك فعلا تطبيق لمفهوم المكافحة الوارد في مسمى الهيئة وأيضا يكون هناك نوع من التركيز والتخصص في الدراسات والأبحاث الخاصة في تطوير الأنظمة وسد الثغرات التي يستغلها ضعفاء النفوس وأيضا معالجة مسببات الفساد أو ما قد يعتبر نقاط في النظام قد تستخدم مبرر للأفراد لإتباع نهج الفساد.

كما أشتمل الهيكل على إدارة خاصة بمتابعة الأوامر السامية والتأكد من تطبيقها بحذافيرها وكتابة تقارير للمقام السامي بتقدم تنفيذها، وهنا فصلت هذه الإدارة لتكون إدارة قائمة بذاتها وذلك لأن الأوامر السامية تأتي بطبيعة شمولية وكبيرة وقد يتداخل في تطبيقها أكثر من وزارة كما أنها تتصف بأن وقت صدورها غير معلوم وتتطلب اهتمام خاص ولذلك حتى لا يكون هناك مقاطعة لعمل باقي الإدارات في الهيئة فشكلت إدارة تختص بهذا الأمر وتتعامل معه بما يناسبه.
أيضا نلاحظ أن إدارة مكافحة الفساد من المستفيدين من خارج بيئة العمل تكون مرتبطة بشكل كبير بالمشاريع والمشتروات وبالتالي وجود طاقم متخصص بعمليات إدارة المشاريع يكون مطلب مهم، وبالتالي يمكن دمج المطلب الذي قرأنا عنه كثيرا من قبل الكثير من المهتمين بإدارة وتخطيط المشاريع بوجود هيئة عليا تشرف على تنفيذ المشاريع الحكومية وإدارتها أقول يمكن دمجه مع فريق عمل الهيئة الوطنية للفساد وبذلك نكون قد “ضربنا عصفورين بحجر” فلا يمكن لهيئة مكافحة الفساد أن تؤدي عملها بمعزل عن متخصصين في مجال إدارة المشاريع يساهموا معها في مكافحة الفساد ومراجعة وتطوير الأنظمة واللوائح ذات العلاقة وإصدار منهجية لإدارة المشاريع قياسية، وفي نفس الوقت يقيموا أداء المشاريع ويقيموا أي مبررات للتأخير أو ارتفاع الكلفة أو تغيير في المواصفات أو غيرها بما يمتلكونه من خبرة وبالتالي يستطيعوا أن يقيموا ما يعتبر نوع من أنواع الفساد من ما لا يمكن اعتباره من الفساد أصلا.

أما عن السؤال ” ومن هم منسوبها؟” فهنا اعتقد أن من ينتسب إلى هذه الهيئة نوعان، أولهما موظفون يقومون بالأعمال الإدارية والمالية ومثيلاتها مثلهم مثل الموظفين في الإدارات الحكومية الأخرى، أما النوع الثاني فهم خبراء وأصحاب مؤهلات عالية يمتازوا بالفكر وقوة التحليل والتخصص عُرفوا بإتباع النظام والنزاهة والشجاعة في قول الحق والدبلوماسية -لا المجاملة-، أقوياء الحجة لا يخشون في الله لومة لائم، وهذا حتى لا ينطبق فيهم القول “فاقد الشيء لا يعطيه”. أيضا مهم أن يكونوا غير نمطيين أو بيروقراطيين أي من دعاة التطوير والتغيير حتى لا يشرعوا أو يدعوا – بحجة مكافحة الفساد – إلى تعقيد الإجراءات أو نزع مرونتها وبالتالي يصلحوا من جانب ويفسدوا من جانب آخر.

14 فبراير 2011

التراخي في العمل.. هل أصبح “قسراً” خياراً تكتيكيا

Filed under: خواطر — bageis111 @ 4:55 ص

من الغريب أن يتجه بعض الموظفين إلى التراخي في العمل عن عمد وقصد بعدما كانوا مِن مَن يشار إليهم بالبنان لحسن أداءهم وتفانيهم فيه. بل أصبح أسلوبهم التكتيكي “قسراً” هو التراخي والتقاعس عن العمل ليمحوا بذلك صفحتهم البيضاء ويصبحوا مع الركب لا في مقدمته، حتى يستمتعوا بما يستمتع به الآخرون ولا يصبحوا كـ (حمار القايلة) أعزكم الله. حقيقة نراها ونسمعها من زملاء لنا انقلب حالهم رأسا على عقب، من الجد والاجتهاد إلى التقاعس والإهمال واللامبالاة، بل منهم تدهورت حالته النفسية فإنتكس من حالة التفائل و الطموح إلى الإحباط والكآبة، والله المستعان.

إذن ما السبب خلف هذا التحول الدراماتيكي لهؤلاء الموظفين الذين كانت تُعلق عليهم آمالُ المساهمة في تحقيق رؤية المؤسسة التي يعملون بها والعمل على تحقيق أهدافها؟

من أهم الأسباب هي النتائج التي تؤول إليها الأمور، فمن المضحك المبكي أن يكون المجتهد في عمله هو أساس لا يمكن الإستغناء عنه داخل إدارته وبالتالي يحرم من البرامج التدريبية والتطويرية ومن الإبتعاث وأحيانا من الإجازات ومن الانتدابات وغيرها بحجة أن الإدارة لا تقدر أن تستغني عنه فهو ركن فيها (وبالعامية: هو شايل العمل كله)، وأيضا يحرم من الدورات التدريبية و من الترقيه لأنه منشغل بعمله ومُركز على الإنتاج عكس غيره المُركز على الحصول على الترقية فتراه يجري من مكتب إلى آخر يطالب بدورات تدريبية و بترقيته “والزن أدهى من السحر” وبالتالي قد يحصل على الترقية ابتغى اكتفاء شره “وسد حلقه”.

ومن ما يزيد الطين بلة، أن المتراخي والكسول – أو على أقل تقدير الزميل الذي لا يتخطى حاجز الاقتراب من عمل ما يطلب منه فقط ،فيحظى بكل تلك الانتدابات والتدريب والإبتعاث وغيرها بحجة تطويره. أليس هذا واقع نراه ونسمعه؟ أليس هذا من الغبن والجور والظلم؟ أليس مُبرراً في هذه الحالة التحول إلى التراخي و أن يكون هذا التراخي خياراً تكتيكاً استراتيجياً به يتفرغ الموظف الى المطالبة بترقيته والإصرار عليها حتى يحظى هذا المجتهد بما يحظى به غيره من اللامبالين والمتقاعسين “والزَّنَّانون”؟

الفطرة السليمة وتعاليم الدين الحنيف تحث على الإجادة في العمل والإخلاص فيه بغية رضوان الله سبحانه وتعالى فقال تعالى (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) وفي نفس الوقت قال تعالى (وَابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ). فالسعي إلى ما عند الله خير وابقي بكل تأكيد، ولكن هذا لا يعني أن على الشخص أن يزهد في الدنيا وان لا يطالب بنصيبه فيها، فقد قال الحسن وقتادة (رحمهما الله): معناه لا تضيع حظك من دنياك في تمتعك بالحلال وطلبك إياه.

وضع إدارة الأداء لدى أغلب الإدارات والجهات الحكومية يعتريه الكثير من التساؤلات ويغلب عليه “شخصنة التقييم” إن صح التعبير. وهذا يعد سببا رئيسا لهذه المشكلة، وبالتالي تكون أحد الدوافع التي تجعل هذا الموظف المجتهد والمثابر يتجه إلى أساليب ترفضها الفطرة السليمة وقد تخالف المبادئ الإسلامية. من مشاكل تقييم الأداء الحالية أن الموظف لا يُقدر التقدير الذي يستحقه ولا يُكافئ المكافأة التي تُحفزة على الاستمرار في حُسن الأداء والأهم من ذلك أن هذا التقدير وهذه المكافأة لا تكفلها له الأنظمةُ والقوانين بشكل قاطع بل هي أقرب ما تكون حسنة من حسنات مديره المباشر. والسبب أن مسالة التقييم الحالية تعتمد بشكل كبير على الرأي الشخصي للمدير المباشر ولا تستند إلى معايير حصينة ذات صلة وثيقة بطبيعة عمل الموظف، ولا تعتبر نقاط مرجعية متفق عليها مسبقا بين الرئيس والمرؤوس على أساسها يُقيم الموظف. وأيضا لم تحمي الرئيس والمرؤوس من الإحراج ولم تساعدهما على التعامل مع التقييم السنوي كعنصر من عناصر تبادل الخبرات والعمل كفريق واحد وتطوير العمل من الحسن إلى الأحسن.

إتباع اسلوب التخطيط وإدارة الأداء وربطه بأحقية المجتهد والمثابر للدورات التدريبية والتطويرية والإبتعاث والانتدابات وتمثيل الإدارة في المحافل المحلية والدولية والمكافآت والترقيات وغيرها يعد مطلباً أساسياً لتأمين التحسن المستمر في الإنتاجية والكفاءة للموظف المجتهد وأيضا يعمل كمحفز للمتقاعسين بأن يحذو حذوه. هذا الإسلوب لإدارة الأداء (لا لقياس الأداء) يتمحور حول ثقافة تقويم الأداء لا فقط تقييم الأداء، وهذا الإسلوب يجب تبنيه في جميع الإدارات والجهات الحكومية حتى نُحسن من أداء إداراتنا بشكل جذري. وهذا يحتاج إلى توعية وثقافة خاصة و يحتاج إلى دعم قوي من قبل صانع القرار في الإدارة العليا للمنظمة حتى يطبق بفعالية عالية. فمرحلة الانتقال من تقييم الأداء إلى تقويم الأداء ومن قياس الأداء إلى إدارة الأداء لا تأتي في يوم وليلة ولكن تحتاج إلى تمهيد وتشجيع وبناء نظام من قبل قائد شجاع يدفع التغيير إلى الأمام ويدعمه ويهيء البيئة المناسبة له.

هذه دعوة إلى كل مسئول بأن ينهض من مكتبه ولا ينتظر وجود نظام ادارة الاداء المشار اليه وانما يسأل كل مدير في إدارته عن حال موظفيه وان يطلع على سجلاتهم الوظيفية، بالتحديد يطلع إلى: متى التحق الموظف بالعمل؟ ومتى كانت آخر ترقية او علاوة استثنائية له؟ وهل سبق وان تغير مسماه الوظيفي كشكل من أشكال الترقية له؟ كما عليه أن يطلع إلى آخر من تحصلوا على ترقيات أو علاوات استثنائية أو تحصلوا على مسمى وظيفي جديد لهم في آخر خمس سنوات على الأقل؟ وعليه أن يقارن هؤلاء الأشخاص بباقي الموظفين في نفس الإدارة؟ ويتأكد من أحقية هؤلاء للترقية من غيرهم، وعليه ايضا ان يطلع على السجلات التدريبية للموظفين، ويسأل عن اي حالة استئثار بالدورات التدريبية لصالح البعض وحرمان البعض الاخر منها. هذه فرصة لمحاسبة النفس قبل أن تحاسب، وفرصة لتصحيح ما يمكن تصحيحه وتدارك الأخطاء، فأن يأتي التصحيح متأخرا خيرٌ من أن لا يأتي أبداً. وهنا قد يقول قائل “الشغلة خربانة من قديم، وقد اتسع الخرق على الراقع” ونقول: أعمل ما تستطيع وتدارك ما يمكن تداركة ولا تنسى ما لا يدرك كله لا يترك جله.

وأشير إلى أمر هام هنا، وهو أن هذه الدعوة ليست لنبش الماضي والبحث عن المتسبب فيه بقدر أنها دعوة للإصلاح وللتقدم للأمام، ودعوة لتصويب حال الموظفين المتميزين حتى يستمروا في العطاء وان لا تخسرهم الإدارة فالمنظمة فالوطن.

في المقال القادم –بمشيئة الله تعالى- سأقوم بشرح أهم معالم اسلوب تخطيط وإدارة الأداء وكيف له بان يساهم في استمرار عطاء المجتهد في عمله وان نحمي هذا العطاء من الانقطاع. ثم في مقال يليه سنتعرض إلى أهم المهارات المطلوبة لتفعيل هذا النظام وكيف يتم صيانته.

نشر جزء من المقال في جريدة الاقتصادية

http://www.aleqt.com/2011/03/17/article_515668.html

22 اغسطس 2010

عجبي! 10 ملايين ريال صافي ربح المدرسة والرواتب «بخسة»

Filed under: خواطر — bageis111 @ 10:01 ص

مدرسة أهلية تضم بين جنباتها فصولا دراسية عديدة مليئة بالطالبات من مراحل مختلفة (ابتدائي ومتوسط وثانوي)، تتميز المدرسة بموقع ومبنى جيدين وسمعة تعليمية طيبة، يصل عدد الطالبات في المرحلة الابتدائية فقط إلى ما يقارب 1350 طالبة، ويكون متوسط تكاليف الدراسة ما يقارب 13 ألف ريال للسنة الدراسية (وهذا متوسط افتراضي مبني على أقل تقدير). يعني بلغة المحاسبين دخل المدرسة السنوي (فقط من طالبات الابتدائية) 17 مليونا و550 ألف ريال سنويا ــ الله يبارك لصاحب المدرسة، اللهم لا حسد ــ وبنظرة سريعة تقريبية على مصروفات المدرسة نجد أن المدرسة تصرف أجورا للمعلمات والإداريات والعاملات زهيدة جدا ـــ وهذا مربط الفرس ــ تصل إلى 3.6 مليون ريال سنويا، وهذا على اعتبار أن متوسط الرواتب ثلاثة آلاف ريال شهريا (وهذا متوسط أجور المعلمات فقط بعد المبالغة فيه، حيث إن أغلبية المعلمات السعوديات يتسلمن راتبا يبدأ تقريبا من ألفي ريال ويصل في أفضل حالاته إلى 3500 ريال لمن تتجاوز خبرتها العملية عشر سنوات فأكثر، والمعلمات غير السعوديات تكون رواتبهن أقل من هذا المتوسط ما بين 1200 و1500 ريال!!). أيضا اعتبرنا أن عدد الموظفات 120 موظفة (وهذا عدد مبالغ فيه أيضا، حيث إن عدد المعلمات والإداريات والعاملات للمرحلة الابتدائية أقل بكثير, لكن دعونا نحسبها على الأكثر)، وعلى اعتبار أن الرواتب لمدة عشرة أشهر فقط في السنة حسب نظام المدرسة هذه بالتحديد (مع العلم أن كثيرا من المدارس الأهلية تطبق هذا النظام)، وأما مجموع باقي المصروفات من نثريات وصيانة وتشغيل للمبنى ولوازم دراسية وخلافه سيصل إلى ثلاثة ملايين ريال سنويا, وأيضا هذا مبلغ مبالغ فيه جدا, لكن دعونا نحسبها على الأكثر أيضا. يعني في الختام الربح السنوي الصافي سيكون عشرة ملايين و950 ألف ريال في السنة الواحدة, وأيضا اللهم لا حسد وعسى الله أن يبارك لمالك المدرسة.

العجيب في الأمر أن هذه المدرسة تبخل على موظفيها بالرواتب المجزية أو المعقولة على أقل تقدير، ومع ذلك تحصل على دعم مادي (معونات مادية) من وزارة التربية والتعليم, وقد تحصل على معونات من جهات حكومية أخرى، مع أن أرباحها عالية جدا ولا تحتاج إلى معونة مادية في تقديري الشخصي. تقف المعلمات بين مطرقة الحاجة إلى العمل وممارسة مهنتهن وبين سندان تدني الأجور وعدم وجود حد أدنى لها. وهذه المعونات إن وجدت لا بد أن تصب في حساب المعلمات بشكل مباشر دون مرورها بقناة المدرسة.

إداريا وأخلاقيا لا يجب استغلال حاجة الموظف إلى العمل بتقديم رواتب متدنية له، لأن هذا سيؤثر في ولاء الموظف للمؤسسة التي ينتمي إليها, وبالتالي ستكون المؤسسة قد بنت كيانها على أساس هش له أن يسقط عند تغير الظروف. الإحساس بالامتهان قد يكون من جانب عدم تقدير الموظف وتقدير سنوات خبرته وتقدير جهده المبذول لخدمة المؤسسة المنتمي إليها، وما تفعله أغلبية هذه المدارس الأهلية يبدو لي شكلا من أشكال امتهان المعلمات, وذلك بتقديم أجور بخسة لهن والحصول على أرباح عالية لمالك المدرسة الأهلية وعدم وجود نوع من التوازن في ذلك.

في الأخير أتساءل ويتساءل الكثيرون: هل المعونات المقدمة للمدارس الأهلية, التي تجني أرباحا عالية جدا على حساب المعلمات السعوديات ومثيلاتهن من غير السعوديات وعلى حساب تكاليف دراسية تعتبر عالية نوعا ما على المواطن والمقيم, لها منطقها المقبول الذي يبررها، خاصة لهذا النوع من المدارس الأهلية التي هي في غنى عنها, فأرباحها السنوية بالملايين؟ علما أن المعونات تراوح تقريبا بين 400 ألف ريال سنويا, تبعا لشروط معينة تأتي في مقدمتها المبنى (المبنى سليم والفصول الدراسية كافية وواسعة، إلى جانب تجهيز الغرف والمختبرات والمقاعد الدراسية والمكاتب ومعامل الحاسب الآلي وغيرها من التجهيزات التي تعد أساسية للمدرسة)، وتقييم الطاقم الإداري والتعليمي (مع أنني لا أعلم كيف يتم تقييم مستوى المعلمات). كما أنني أتساءل: ما دور وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل والعمال وديوان الخدمة المدنية والوزارات الأخرى المعنية في الحد من الجشع والطمع والظلم القائم (إن صح التعبير) بصورة تدني أجور المعلمات في المدارس الأهلية، مع العلم أن هناك معلمات تخرجن منذ أكثر من عشر سنوات ولم يرشحن لوظيفة تعليمية حكومية حتى الآن؟

كما أتساءل: هل مطالبة بعض المستثمرين عن طريق الغرف التجارية بدعم التعليم الأهلي بحجة أنه استثمار في العقول وتهيئة لجيل جديد يحمل مخرجات تعليمية متطورة ومواكبة للتقدم الذي يشهده العالم الحديث؛ تعتبر مطالبة معقولة، أم أن المسألة تحولت إلى مشروع تجاري استثماري بشكل واضح؟ وهل إضافة دعم إضافي من قبل صندوق الموارد البشرية لدعم الموارد البشرية للمعلمين والمعلمات السعوديين يكون مبررا في هذا الحال؟

والله من وراء القصد.

جريدة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2010/08/19/article_431452.html

14 اغسطس 2010

أنماط “الغباء الجماعي” في بيئة العمل

Filed under: خواطر — bageis111 @ 11:08 ص

الصراعات السلبية في بيئة العمل تكاد تكون سمة طبيعية في جميع المؤسسات والمنظمات العامة منها والخاصة، أسباب عدة تتسبب في نشوء هذه الظاهرة وتوفر لها الوقود للاستمرار. من هذه الأسباب عدم التحلي بروح الفريق الواحد وغياب الشفافية وسطوة المصالح الفردية على المصالح العامة والأنانية والحسد وشخصنة المسائل والحكم على الشخص لا على العمل والنفاق الاجتماعي والسكوت عن الحق والرضا والاستسلام للظلم، بمعنى آخر الفساد الإداري بكل أشكاله وصوره وتطبيقاته.

تظهر هذه الصراعات السلبية بأشكال مختلفة وأنماط متنوعة، تمارس بشكل جماعي أقل ما يوصف به هو «غباء جماعي»، نتوارثه جيلا بعد جيل، ولك أن تنظر إلى حال الموظف الجديد في أي قطاع ثم انظر إلى حاله بعد سنة أو سنتين، ستجده حتما نقلت إليه عدوى «الغباء الجماعي» (إلا من رحم ربي). هذا «الغباء» لأننا غيبنا حسنا الفطري الذي نميز به بين الخطأ والصواب واتجهنا مع الريح فلعبت بنا وبمنظماتنا كيفما تشاء. أخلاقيات العمل وتعاليم الدين الحنيف يضرب بها عرض الحائط في صور متعددة من ممارساتنا العملية في بيئة العمل. بالتأكيد هناك من ينأى بنفسه من الوقوع في هذا «الغباء الجماعي» ولكن الشر يعم والخير يخص.

من هذه الأنماط ما يُغيب بها المفاهيم الإدارية والأخلاقية السليمة أو تعكسها رأسا على عقب، فتجد مفهوما إداريا أو أخلاقيا الأصل فيه هو الحفاظ على بيئة عمل خالية من المشكلات ومحددة الصلاحيات والمسؤوليات إلا أن ممارستنا لهذه الأنماط الدخيلة على بيئة العمل المثالية تعكر صفو هذه المفاهيم وتبني عليها مفاهيم مغلوطة ثم يتم تداولها على أنها هي المفاهيم الصحيحة. مثال ذلك: الحساسية المفرطة في التواصل بين الزملاء بشكل رسمي، حيث إنه هناك مفهوم مغلوط واسع الانتشار وهو أن المراسلات الرسمية هي إحدى الوسائل المبطنة لاصطياد أخطاء الآخرين، على عكس مفهومها الأصيل وهو أنها إحدى وسائل الضبط والتحكم في بيئة العمل، حيث إنها تحدد المسؤولية وتسهم بفاعلية في التواصل الجيد الموثق بين أعضاء المؤسسة، وبالتالي يشكك في نية ونزاهة الزميل ولا يكون لتقديم النية الحسنة نصيب، فيَنصَب جل التفكير على الرد بشكل رسمي مماثل حتى يُسد هذا الباب، بينما المعلومة المطلوبة للعمل تًًتخفى وتًتًكسر وتًتًزيف بعيدا عن الحقيقة جراء هذا الصراع السلبي.

نمط آخر هو التخوف من التصريح الصحيح للفترة التي تستغرقها مهمة ما والمبالغة فيها وتعمد التأخير، حيث إن المفهوم المعكوس هو أن إطالة فترة أداء المهمة تحميك من ضغط العمل من رؤسائك، بمعنى أنه دائما ما ستحصل على فترة زائدة لتنفيذ المهمة، ممكن أن تستفيد منها عند الحاجة. كما أن هناك مفهوما مغلوطا آخر مرتبطا بهذا المفهوم وهو أن على الموظف ألا يتفانى في عمله كثيرا، فإن عمل ذلك أصبح هو الشخص الذي يتحمل المسؤولية كاملة، وبالتالي لا تستطيع المنظمة الاستغناء عنه فيؤثر ذلك سلبا في إجازاته وابتعاثه وخلافه، وفي المقابل يتمتع الآخرون بالإجازات والابتعاث وغيرها. يساعد تداول هذه المفاهيم الإدارات السيئة والأنظمة التي لا تدعم الموظف المجتهد ولا تعطيه امتيازات وحوافز على عمله.

نمط آخر (مختلف نوعا ما) يتشكل بصورة الأحاديث الجانبية بين الزملاء التي لا تخلو من الغيبة والنميمة والنفاق الاجتماعي (وهذا وقود رخيص التكلفة عند البعض والله المستعان) فنجد أن الأحاديث الجانبية أصبحت ذات قيمة وأهمية لمن بداخل المنظمة (إلا من رحم ربي)، فيكثر نقلها وبناء الانطباعات والقرارات على أساسها دون التمحيص والتأكد منها. وأعلم يقينا أن الكل يعلم عما تقوم به هذه الأحاديث الجانبية من إثارة الصراعات ومن ثم التأثير في القرارات داخل المنظمة.

نمط آخر هو التهميش في بيئة العمل، وأكاد أجزم بأن كلنا نعرف على الأقل شخصا أو اثنين مهمشين في إداراتنا. وبمجرد تفكيرنا أن نكون نحن المهمشين ستجد الواحد منا يعيش دوامة سريعة من المتاعب النفسية. هناك أشخاص داخل المنظمة مهمشون نتيجة الصراعات في بيئة العمل. فتحجب عنهم المشاركة في اللجان وإبداء الرأي وتحجب عنهم المشورة والمسؤوليات وتحجب عنهم الانتدابات والدورات التدريبية والمميزات الوظيفية وغيرها. بل قد يصل الأمر إلى التقليل من عملهم وجهودهم والتقليل من إمكاناتهم والتعسف في إصدار القرارات تجاههم.

نمط آخر هو عدم مناصرة المظلوم والسكوت عن الظالم بحجة البعد عن الصراعات وعدم حشر الذات فيها. بينما نقرأ هذه السطور يتبادر إلى أذهاننا عديد من حالات الظلم والتعسف في حق زملائنا بسبب الصراعات الداخلية في بيئة العمل، وبالتالي لا نحب أن يجري علينا ما جرى لزملائنا. إلا أن هذه المبادئ لا تخمد النار وإنما تترك النار تأكل في الهشيم. فتأتي نتيجتها على المنظمة ككل ولا ينفع الندم حينئذ. حقيقة الأمر أن هذا المبدأ مبني على نمط آخر وهو «إن لم تكن معي فأنت خصمي أو عدوي» وهذا موجود في بيئة العمل. ولذلك يتبنى كثيرون مبدأ السكوت.

نمط آخر هو «اللت والعجن» في الاجتماعات، فكثيرا ما تثير الاجتماعات الحنق والضجر بين المجتمعين الذين بينهم صراعات ماضية، وبالتالي يفتقدون التركيز على ما يطرح في الاجتماع وعلى القرارات المهمة للمنظمة, وينصب تركيزهم على معارضة خصومهم والتقليل مما يطرحون، وبالتالي يكون الاجتماع لاحتواء الخلافات وفض النزاعات لا لتقدم المنظمة ونقاش ما يجعلها في الطليعة بين أقرانها من حيث تقديم الخدمة للمستفيدين منها.

نمط آخر هو عدم التعاون مع المدير أو المسؤول الجديد بحجة الصراعات الماضية، وبالتالي يكون هذا المدير مثل كف اليد الواحدة لا يمكن له أن يصفق، فيتآمر عليه معاونوه حتى يخذلوه فيبرهنوا أن الاختيار لم يكن صحيحا لصاحب القرار، وبالتالي نرى أن كثيرا من المسؤولين الجدد يأتون للمنظمة ومعهم معاونوهم ثم بعد فترة قصيرة من ممارستهم يبدأوا بحماية أنفسهم ومناصبهم بالتخلص ممن يحاول خذلانهم. في هذا الوضع لا يكون اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب بل تلعب الصراعات في بيئة العمل الدور الرئيس.

قد يقول قائل إن هذه الأنماط وصورها المتعددة ليست ذات أهمية وتأثير كبير في المنظمات وإنها لا تعد أكثر من صور حياتية تقترب من سنة الحياة وليس هناك «مدينة فاضلة». فأقول: إن هذا صحيح إذا نظرنا إلى هذه الصور بشكل منفصل ومنعزل عن بعضها بعضا، ولكن عند اجتماع أكثر من نمط على منظمة فبلا ريب سيتفق الجميع على التأثير الكبير الذي ممكن أن تخلفه هذه الأنماط مجتمعة. أما القول إنها سنة الحياة وإنه حتى الإخوان فيما بينهما يتصارعان ويتخاصمان في كيان الأسرة الواحدة، فأقول: إن هذه الصراعات لا يسمح لها بتاتا بأن تتعدى حاجز المناوشات والصراع الأزلي الطبيعي، أما أن تتجاوز ذلك إلى حد الكراهية أو الظلم أو الاستئثار بالرزق أو التشكيك في نزاهة ونية الآخر أو التدليس عليه أو التصيد لأخطائه أو النفاق في التعامل معه أو حرمانه من حق له أو غير ذلك, فهذا كله ليس من سنة الحياة وإذا كان كذلك فلم يحذرنا الله ـ عز وجل ـ من هذه الأفعال المشينة!

وأخيرا هناك كثير من الأنماط الأخرى التي نمارسها «بغباء» أو نرى ممارستها في بيئة العمل ولا نحرك ساكنا, بل على العكس نجري مع رياحها فتذهب بنا إلى ما لا تحمد عقباه. يقول روبرت جرين أنجرسول « أن تتحلى بالحس الفطري دون أن تتلقى التعليم خير لك ألف مرة من أن تتلقى تعليما دون أن يكون لديك حس فطري!».

د. عبدالرحمن بن سالم باقيس

جريدة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2010/08/12/article_428914.html

الإدارات الصغيرة ودورها في نجاح المؤسسة

Filed under: خواطر — bageis111 @ 11:06 ص

تتكون المؤسسات الكبيرة من أجزاء صغيرة تتعاون فيما بينها لإنتاج منتج معين أو تقديم خدمة معينة. يأتي نجاح المدير التنفيذي للمؤسسة أو مديرها العام بتنمية قدرات هذه الأجزاء الصغيرة وإعطائها الفرصة لإثبات وجودها وتطوير ذاتها، فتفاصيل عملها لا يعلمها سواهم وبالتالي تسيير الأعمال المنوطة بهم على أتم وجه يأتي بعد تحفيزهم وإفساح المجال لهم للإبداع، لا بإعطائهم الأوامر لما يعملوا وكيف يعملوه.

الكثير من أفراد الإدارات الصغيرة ”وللأسف” يعتقدون أنهم ”تحصيل حاصل” في المؤسسة، وأن دورهم غير مهم بل قد سمعت من يقول منهم ”نحن لا رأي لنا، فهو ليس ذا قيمة”، هذا الاعتقاد السلبي لدور هؤلاء الأفراد في المؤسسة هو أحد العوامل الرئيسية لبطء وتراخي أداء المؤسسة. وقد تجد مديراً تنفيذياً أو مديراً عاماً يبذل جهداً مميزاً في وضع الخطط والاستراتيجيات ويعيد هيكلة المؤسسة ويستقطب معاونين له من الاستشاريين ويضع أهدافا مستقبلية مجدولة للمؤسسة ككل ولكل قسم وإدارة منها ويقوم بأعمال جليلة ومهمة أخرى مثل الحصول على الدعم المادي والمعنوي للمؤسسة، ولكن في نهاية المطاف يصل إلى طريق مسدود، ويعتقد أن الموظفين خذلوه أو أن ”الخرق اتسع على الراقع” فيرجع أدراجه مطأطئ الرأس معترفا بفشله في إصلاح المؤسسة (وهناك من لا يعترف بفشله ويسعى جاهدا إلى الإعلام والإعلان عن مشاريع ومبادرات براقة في مؤسسته ليخادع العامة ويخادع مجلس الإدارة بأنه يعمل عملا غير مسبوق وأنه ناجح، وهو لا يدري أنه خادع لنفسه قبل أن يخدع الآخرين والله المستعان).

ضمن الأسباب الرئيسية لهذه النتيجة المحبطة لذاك المدير التنفيذي أو المدير العام هو عدم تفعيل دور الإدارات الصغيرة في مؤسسته وعدم الاستعانة بهم وبخبرتهم في تسيير أعمال المؤسسة إلى نتائج أفضل. إذن كيف لنا أن نُفعل دور هذه الإدارات الصغيرة (نسبيا) وأن نستفيد منها الاستفادة القصوى؟

على الإدارة العليا أن تجعل هدف تفعيل دور الإدارات الصغيرة ضمن أولوياتها وأن تحرص على مراجعة هذا الهدف بشكل دوري مع الإدارات الفرعية، وأن تعزز وتدعم دور هذه الإدارات الصغيرة، وأن تسعى لتحفيز منسوبيها، وأن تدربهم وتنمي قدراتهم، وأن تعطيهم الاهتمام اللازم بأخذ آرائهم بعين الاعتبار.

يقول المثل الشعبي ”أكل العنب حبة حبة” فالإدارة الصغيرة لابد ألا يضخم لها المهام والأهداف التطويرية بل على الإدارة العليا أن تُمرحل هذه الأهداف التطويرية لهذه الإدارة الصغيرة حتى لا تضيع وتتشتت بين تنفيذ أهداف تطويرية للعمل وبين تسيير الأعمال اليومية، ومن الأفضل أن يعطى هدف واحد لكل مرحلة قدر الاستطاعة فعند الانتهاء من تنفيذ وتحقيق هدف تطويري معين يُنتقل إلى الهدف التطويري الآخر. فالغالب أن إمكانات الإدارات الصغيرة لا تشفع لها بأن تنفذ أهدافا تطويرية مجتمعة في وقت واحد، ولكن لديها القدرة على تنفيذها واحدا تلو الآخر.

كما يكون على الإدارة العليا مسؤولية كبيرة في تغيير ”ما جرت عليه العادة” في بعض الإدارات وهو أن من يتحمل عبء قيادة الإدارات الصغيرة هو الأقدم وليس الأكفأ. وهذه مشكلة حقيقية، فمن يريد النجاح للمؤسسة لا يربط سنوات الخبرة بالمناصب وإنما الأجدر والأكفأ هو من يتولى المهمة مع دعمه حتى ينجح. تقوية أفراد الإدارة الصغيرة واستخدام نظرية التمتين لنقاط قوتهم أكثر من التركيز على تقوية نقاط ضعفهم يكون الأجدى في هذا الوضع بالتحديد. فعلى الإدارة العليا أن تعي نقاط قوة الأفراد ثم تُحسن استثمارها وتوظيفها لصالح المؤسسة، لا أن تبحث عن نقاط الضعف للأفراد ثم تحاول معالجتها ثم الاستفادة منها، (مع الأخذ في الاعتبار أن هذا بالتحديد يعتبر خيارا استراتيجيا يعتمد على المعطيات المتاحة للمؤسسة في الوقت والمكان المناسبين).

أخيرا قياس الأداء بشكل دوري لهذه الإدارات لهدف تصحيح الأخطاء، فقياس الأداء يكون على المنتج والخدمة المقدمة لا على الأفراد (فقياس أداء الأفراد يعتبر موضوعا مستقلا ربما نتطرق إليه في مقال قادم). قياس الأداء سيكشف لنا حال طريقة تنفيذ الأهداف بموضوعية، وسيبرز لنا مَواطن الخلل في خطة التنفيذ لمعالجتها، وفي الوقت نفسه سيبين لنا حال تفعيل دور هذه الإدارات الصغيرة في تطوير المؤسسة ككل.

د. عبددالرحمن بن سالم باقيس

جريدة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2010/07/15/article_419037.html

رسم المستقبل للشركات والمؤسسات الحكومية

Filed under: خواطر — bageis111 @ 11:05 ص

أدرك كثير من المنظمات في القطاعين الخاص والعام على حد سواء أهمية القرارات طويلة الأمد (القرارات الاستراتيجية)، فقامت بخطوات إيجابية تهدف إلى تحويل وضعها سواءً كان من الخلل إلى التوازن أو من الجيد إلى الأفضل. متجهةً نحو رسم المستقبل وتصحيح الأخطاء وتجاوز الإخفاقات السابقة, ملبية متطلبات المستفيد من خدماتها. فوقعت العقود وجندت الجنود وأخذ الأمر على محمل الجد، فجاء الخبراء وعدت الاجتماعات وكثرت النقاشات وظهر المؤيد والمعارض والمحبط والمتحفظ.

خلال تلك العمليات تمر الاستراتيجية وتشكيلها بعدة مراحل بدايةً بفهم طبيعة المنظمة والاستفادة من خبراتها السابقة وتحديد موقعها الحالي مما تصبو إليه, انتهاءً بصياغة توجهاتها وعرض خطة تنفيذها وكيفية قياس القيمة المضافة الناتجة من تطبيقها وتحقيق الإنجازات المستهدفة ثم الضمان المستمر لفاعليتها والتنفيذ الجيد لها, فتُستثمر الموارد ويُحدد الهدف وتُمرحل الإنجازات المنشودة ويُستفاد من المنظمات المشابهة ويُسعى إلى الوضوح حتى تظفر المنظمة بما يناسبها وبما يحقق تطلعاتها وتطلعات رجالاتها والمسؤولين عنها والمستفيدين من خدماتها (العملاء). وهنا يعزز تعريف الاستراتيجية بأنه الطريق للمنظمة لصناعة القيمة (القيمة تكون في كل أو أحد الأهداف المالية أو التشغيلية أو التسويقية أو التطويرية والتدريبية).

في هذه المرحلة لا بد على المنظمة أن تحدد طموحها، وهنا يأتي سؤال كيف يحدد سقف لطموحات المنظمة؟ وهل الاستراتيجية تبنى لتحقق طموحات المنظمة أم طموحات المستفيد من خدماتها؟ ومن المعلوم أن طموحات المنظمات لا تكفيها المؤشرات المالية والمحاسبية فقط, وبالتالي طموحات أي منظمة ناجحة أو تسعى إلى النجاح لا بد ألا يقتصر على تحقيق إنجازات عالية وغير مسبوقة تكون مركزة فقط على الجوانب المالية والمحاسبية فقط (وهذا ما يؤكده الكاتبان روبرت كابلان وديفيد نورتن في كتابهما “الخرائط الاستراتيجية”, الذي نشر عام 2004)، بل إن المنظمات تنظر إلى المؤشرات التشغيلية وكفاءة العمليات والمؤشرات التسويقية وإدارة العملاء, وأيضا مؤشرات النمو ومنحنيات التعلم والكفاءات المحورية مقارنةً بالمنافسين, إضافة إلى المؤشرات المالية والمحاسبية. لذلك نجد أن طموحات المستفيد من هذه المنظمة أو تلك يجب أن يكون جزءا لا يتجزأ من طموحات المنظمة، وهي تعتبر ضمن المؤشرات التشغيلية وكفاءة العمليات والمؤشرات التسويقية وإدارة العملاء بشكل أو بآخر.

الاستراتيجية ربما تكون عامة وشاملة لكل جوانب الأداء للمنظمة, وربما تكون موجها نحو أداء معين محدد الهدف وممرحل التنفيذ، فقد تقوم منظمة ما بإعادة دراسة وتشكيل استراتيجيتها هادفةً إلى تحسين أحد المؤشرات الأربعة آنفة الذكر أو ربما تستهدفها جميعا (مع العلم أن تحسين الأداء لأي من هذه المؤشرات الأربعة ستكون له انعكاسات على بقية المؤشرات). يُحدد التركيز ونطاق العمل بناء على دراسات يسهم المستشارون في قيادتها، لكن حقيقة الأمر نابعة من موظفي المنظمة نظرا لخبرتهم الواسعة ومعرفتهم العريضة بطبيعة المنظمة التي ينتمون إليها, ومعرفتهم بالأزمات والمشكلات التي تواجهها المنظمة بشكل مستمر أو متقطع. كل ما يسعى إليه الاستشاري هو استمالة عقول الموظفين ليعملوا على تزويده بكل المعطيات التي تسمح له بتشكيل استراتيجية مبنية على أرض صلبة يبني عليها خبرته في مجال تشكيل الاستراتيجيات للمنظمات المختلفة ويستطيع من خلالها إقناع المنظمة بأن هذه الاستراتيجية هي الأنسب بكل ما تتضمنه من تفاصيل. توقعات الاستشاري لمستقبل المنظمة وقدرته على استكشاف المستقبل وتمكنه من ربط المنتج النهائي للمنظمة بمثيلاتها من المنظمات, وجعل الميزة النوعية للمنظمة حاضرة بقوة في حاضرها ومستقبلها, وتمكنه من ضمان مشاركة موظفي الشركة في مراحل إعداد الاستراتيجية بفاعلية, تعد ضمن معايير نجاح الاستشاري, وبالتالي نجاح الاستراتيجية.

الخوف من بناء استراتيجية سيئة يكون حاضرا في الذهن لدى العميل والاستشاري، والحرص منهما على تجنب الاستراتيجية السيئة التي ربما تتحول إلى كارثة، فبدلا من أن تكون هذه الخطوة لدعم المنظمة إلى الأمام نجدها تؤخرها سنوات إلى الوراء. عند تناقض النتائج مع الأهداف أو عدم إمكانية تطبيق الاستراتيجية أو عدم صحة نسبة كبيرة من الافتراضات والتوقعات أو فشل الاستراتيجية في الحصول على دعم ومساندة مستمرة من قبل الإدارة العليا للمنظمة فحينئذ تُعزى المنظمة. لتجنب الإخفاق يجب اختبار الاستراتيجية على جميع السيناريوهات المحتملة (الجيدة والسيئة) والتأكد من أن المنظمة ستصمد بتبنيها هذه الاستراتيجية أو تلك. ويجب أيضا بناء الاستراتيجية لمصلحة المنظمة, والمنظمة فقط، وليس لمصلحة إدارة المنظمة، فالإدارات تتغير والمنظمة تبقى. الخوف يستمر من الطموحات الزائدة والأمنيات العالية التي لم تدرس بالشكل المطلوب، فقد تتمنى المنظمة “مثلا” الارتقاء بمستوى الجودة في عمليتها ثم بعد اعتماد هذه الاستراتيجية تفاجأ المنظمة بأن هذا يؤدي إلى زيادة المصروفات التشغيلية والتي ليس بمقدورها توفيرها، حينئذ تقع المنظمة في ورطة.

بعد بناء الاستراتيجية يتحول الكلام إلى فعل وتتحول الأحلام والأمنيات إلى خطط واقعية وتنعكس الرؤية المستقبلية على الواقع الحالي والآني، وهنا يأتي التركيز على التنفيذ وقياس الأداء وتصحيح الأخطاء ومعالجة ما قد يتجه عكس المأمول، ويقف تشنيف الآذان بالجمل الرنانة, فالوقت وقت العمل لا وقت المباهاة والتلميع. التحدي يكون ربط الواقع بكل ما يحمله من قرارات وتوجهات وإجراءات وسياسات بالمستقبل من خلال الاستراتيجية، وتحويل كل ما ينفذ أو يطبق في المنظمة إلى موصل وداعم لتطبيق الاستراتيجية. تسخير التشريعات والأنظمة والإجراءات والسياسات لمصلحة تنفيذ الاستراتيجية يعد دعامة قوية لنجاح تنفيذ الاستراتيجية والظفر بالمنشود مثلها مثل تقليل هامش المراوغة والمماطلة في التنفيذ، وفرض العقوبات، والتحفيز بالمكافآت. أخيرا الحد بين النجاح والفشل يأتي من خلال وجود نظام وآليات للمتابعة والرقابة والضبط والربط.

د. عبدالرحمن بن سالم باقيس

جريدة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2010/06/17/article_407574.html

تأهيل المقاولين: مطلب لتفادي سوء التنفيذ

Filed under: Uncategorized,خواطر — bageis111 @ 11:03 ص

اعتنت الدولة – حفظها الله – بطرق ترسية المشاريع الحكومية على المقاولين، وقامت بدراسات مستفيضة حول ضرورة وجود آلية لتصنيف المقاولين تهدف إلى تحديد قدرة المقاول واختصاصه بما يتلاءم مع إمكاناته الذاتية (المالية والفنية والإدارية والتنفيذية)، وبالتالي حماية المال العام والحرص على تنفيذ مشاريع الدولة من قبل مقاولين مؤهلين فقط، وفي الوقت نفسه حماية المقاول من الخسارة وذلك عن طريق تحديد المشاريع التي تتناسب مع إمكانياته وخبراته السابقة وعدم الزج به في مهمة لا يمكن له إنجازها بنجاح.

جاء هذا الاهتمام مبكرا بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (820) وتاريخ 1/7/1393هـ بالموافقة على مشروع لائحة تصنيف المقاولين، ثم تبع ذلك عدة قرارات أخرى جاء آخرها اعتماد رفع الحدود المالية لدرجات التصنيف ولجميع المجالات بنسبة 40 في المائة بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 155 وتاريخ 5/6/1429هـ. هذا الاهتمام المبكر يخبر عن أهمية نظام تصنيف المقاولين الذي يعد من أول الخطوات المهمة لتنفيذ مشروع ناجح. ومن الدراسة والبحث نجد أنه لا تكاد تخلوا أي شركة عالمية كبيرة (أو حتى بعض الإدارات والمؤسسات العامة) من وجود نظام تأهيل يخص أعمالها للمقاولين أو للمتعاملين معها. أي أن التصنيف مرحلة والتأهيل مرحلة أخرى، ودون اكتمال هذان المرحلتان قبل الترسية ستتلاشى إيجابياتهما حتماً.

مرحلة التأهيل لا تدخل ضمن مسؤوليات وكالة التصنيف، ولذلك على الإدارات الحكومية مالكة المشروع أن تهتم بقضية التأهيل بنفسها ولا تكتفي بمسألة التصنيف فقط. تأهيل المقاولين موضوع مخصص على كل مشروع أو حالة بعينها، فما يُطلب من معايير لتأهيل المقاولين لمشروع محدد قد لا يطلب على مشروع آخر، لذلك على كل جهة أن تقوم بوضع معايير خاصة للتأهيل تتناسب مع حالة مشروعها على ضوء ظروف المشروع وما يشمله من خصوصية.

تحديد إمكانيات المقاول (المالية والفنية والإدارية والتنفيذية) مسألة ليست بالسهلة وتعتريها الكثير من العقبات منها ما هو مرتبط بالمقاول، ومنها ما يرتبط بالجهة المسؤولة عن التصنيف وصولا إلى الجهة المسؤولة عن التأهيل (مالك المشروع). فالمقاول عليه أن يحدث المستندات التي تثبت إمكانياته وأن يدرك أن التصنيف هو وسيلة وليس غاية، بمعنى أن السعي للتصنيف لهدف الحصول على التصنيف الأعلى مرتبة والذي يمكن من المنافسة على مشاريع ذات قيم مالية أكبر، وبالتالي يعطي فرصة أكبر لتوفير ربح أعلى من بنود متعددة وذات قيم مالية كبيرة يعد سعيا غير صحيح، لأنه يجعل المقاول يتحمل مخاطرة عالية ربما تلج به في ورطة كبيرة، فهدفه أصبح درجة التصنيف بعينها لا الاستفادة من التصنيف في التعرف على إمكاناته التي تساعده على التعرف على المشروع المناسب له والذي يستطيع أن ينافس عليه وينجزه بسمعة طيبة.

أما الجهة المسؤولة عن التصنيف فعليها أن تحقق العدالة والشفافية وأن تبني عناصر و معايير للتصنيف قابلة للقياس بشكل واضح مع تحقيق التطور المستمر لجميع عملياتها وإجراءاتها، كما أنه من الجيد أن تشجع المقاولين دائما على بدء خطوات التصنيف وأن تنشر الوعي حول أهمية التصنيف لكل مقاول، وبالتالي ربما تحتاج بعض المعايير إلى القليل من التعديل لتكون أكثر جذبا للمقاول خاصةً في أول تصنيف له. وعلى مالك المشروع سواءً من الإدارات الحكومية أو القطاع الخاص أن يسلك طريق تأهيل المقاولين ولا يكتفي بالتصنيف (فمثلا: التصنيف قد يخبر أن المقاول مصنف في أعمال المباني، فهذا تصنيف واسع النطاق فمشاريع المباني متنوعة منها السكنية ومنها التجارية ومنها المكتبية ومنها العالية ومنها المنخفضة … إلخ)، وعلى مالك المشروع إذا ما كان لديه مشروع ما أن يبحث عن من لديه خبره عريضة في مشاريع مشابهة لمشروعه من حيث النوع والحجم ودرجة التعقيد، وهكذا حتى يجيد في عملية اختيار المقاول الأنسب لمشروعه، وبالتالي يقلل من مخاطر تأخر المشروع بسبب عدم كفاءة أو قلة خبرة المقاول وفي الوقت نفسه ألا يتجه إلى المقاول ذو الخبرة الكبيرة جدا والتي تفوق ما يحتاجه المشروع وبالتالي ينعكس ذلك سلبا على تكلفة المشروع والمبالغة فيها. في هذا السياق أشيد بجهد وكالة تصنيف المقاولين ومِن خلفها وزارة الشؤون البلدية والقروية لشفافيتها بنشر عناصر ومعايير التصنيف، كما نشر نظام ولائحة التصنيف وآلية التصنيف على موقعها الإلكتروني المميز. كما أنه من المهم والمطلوب من وعلى الجهات الحكومية أن تتعامل مع شهادة وكالة التصنيف على أنها شهادة تؤكد أن المقاول الحاصل على درجة تصنيف معينة هو قادر على تنفيذ المشاريع المحددة قيمها ومجالها في الشهادة، وهذا لا يعني أن هذه الشهادة تؤكد أن هذا المقاول المصنف هو مناسب ومؤهل للمشروع المطروح للمناقصة، وبالتالي الفرق بين تصنيف المقاولين وتأهيل المقاولين لابد أن يكون مأخوذ في الحسبان دائما وأبدا.

عند طرح أي مشروع للمناقصة يُمكن للإدارة الحكومية أن تستفيد من شهادة التصنيف للمقاولين كمحاولة “لفلترة” المقاولين، ويجب أن يتبع ذلك مرحلة أخرى مهمة تقوم بدراسة هؤلاء المقاولين ووضعهم الحالي (أي حال طرح المشروع للمناقصة)، وذلك حتى تستكمل عمليات التأهيل لهم والخروج بجواب على السؤال: مَن مِن هؤلاء المقاولين لديه القدرة – في الوقت الحالي – على تنفيذ المشروع بنجاح ؟ ثم يأتي التحليل الفني والمالي للعطاء كمعيار أخير للترسية (مع الاستطراد والتنويه إلى أن العرض الأقل قيمة يعد مفهوما يحبذ التخلص منه، لأنه في نظري ونظر الكثيرين هو أحد العوامل الرئيسة المتسببة في فشل المشاريع وتعثرها). حجم الأعمال الحالية الملتزم بها المقاول ومستوى أداءه فيه قد يكون أحد المعايير المهمة لتأهيل المقاول، حيث إنه قد تكون الأعمال الحالية للمقاول عائقا له من إضافة أي مشروع جديد، وقد يكون المقاول متعثر في مشروع أو أكثر فعلينا أن نحذر من “أن نزيد الطين بلة”. فالمقاول قد يكون مصنف ولديه شهادة تثبت تصنيفه لمثل المشروع المطروح للمنافسة، ولكن ظروفه الحالية لا تدعم تأهيله لهذا المشروع في هذا الوقت. فلكل مقاول حجم معين من المشاريع في السنة الواحدة، فإذا تجاوزها ترتب عليه تحمل مخاطر ذلك وعلى الجهات الحكومية ألا تتشارك معه في تحمل مخاطره الذاتية.

تصنيف المقاولين وتأهيلهم للمشاركة في أي منافسة يعد من المشكلات المزمنة في عالم صناعة التشييد، إيجاد حلول لهذه المشكلة تتناسب مع واقع المقاولين وواقع الإجراءات والقوانين – والتي تحتاج إلى التطوير المستمر- تعد مسألة صعبة إذا ما استمر تشتت المعلومات والمسؤوليات الخاصة بالمشاريع بين الوزارات ذات الصلة واستمر عدم التكامل بينهم. فمثلا: وزارة المالية يصل إليها جميع معلومات المشاريع الحكومية (معلومات تخص عقود المقاولين مع الجهات الحكومية، قيم المشاريع، التدفقات المالية للمشاريع، كشف حساب المقاولين المالي الخاص بمشروع حكومي ما، صور شهادات التصنيف، شهادات السعودة، وغيرها) ووزارة الشؤون البلدية والقروية متمثلة في وكالة تصنيف المقاولين لديها معلومات عن المقاولين (معلومات تخص ميزانيتهم المالية، مشاريعهم السابقة، جهازهم الفني، وغيرها)، والإدارات الحكومية الأخرى – ذات التجربة مع المقاول – لديها معلومات عن أداء المقاول (معلومات تخص جودة الأعمال، مهاراته في التخطيط والتنفيذ، جهازه الفني، حجم المعدات، علاقاته مع الموردين، وغيرها) فهل يمكن تحليل هذه المعلومات مجتمعه؟

هذا يتطلب تكاملا بين الوزارات ذات العلاقة، بمعنى هل يمكن أن نبني برنامجا يحوي جداول للبيانات توفر معلومات عن المقاولين والتي بدورها تسهم في عملية تأهيلهم. هذا البرنامج يقوم بربط أسماء المقاولين المصنفين مع المشاريع والعقود التي لديهم (عقود مع الوزارات والجهات الحكومية والخاصة) في جداول بيانات موحده وبالتالي يسهل التحري عن عدد المشاريع التي لديهم في وقت طرح المشروع، وهذه البيانات لابد لها أن تكون ذكية وغنية بمعلومات تخص المشاريع القائمة للمقاولين، فمثلا: معرفة في أي مرحلة من مراحل المشاريع القائمة هم، وأيضا معرفة ما لهم وما عليهم من مستحقات مالية تخص المشاريع الحكومية، وأيضا أن نتعرف على الجهاز العامل لدى المقاول (الطاقة البشرية له) بربط هذه الجداول مع جداول بيانات التأمينات الاجتماعية، وبالتالي سنقف على صورة أكثر وضوحا عن حال هذا المقاول، ونستطيع أن نحكم على تأهيله بشكل أكثر دقةً وعدلا. وهنا لابد لي أن أشير إلى وجوب وضع معايير للتأهيل بما يتناسب مع المعلومات المستخلصة من مثل هذا البرنامج ثم يتم نشرها للجميع أسوةً بعناصر ومعايير التصنيف.

د. عبدالرحمن بن سالم باقيس

جريدة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2010/05/21/article_395868.html

مديرون لا يصنعون القرارات

Filed under: Uncategorized,خواطر — bageis111 @ 11:00 ص

مبررات نسمعها من حين إلى آخر من قبل مديرين لإدارات حول عدم مقدرتهم حل مشكلة مزمنة تتكرر بشكل بغيض داخل إداراتهم وتؤثر في أدائهم سلبا وتربك إنتاجيتهم. وعند المناقشة لإيجاد الحل وبعد الاعتراف بوجود المشكلة، نجد أنفسنا ندور حول دائرة مفرغة، فالحل حسبما يعتقد هذا المدير أو ذاك خارج نطاق صلاحيته، وأن القرار ليس بيده، وتستمر المشكلة.

ظاهريا قد يكون هذا التبرير صحيحا، ولكن السؤال هو ما العمل في هذه الحالة؟ وهل تستمر المشكلة دون أن نجد لها حلا؟ سيجاوب الكثيرون أن الحل هو في رفع المسألة إلى صاحب الصلاحية لاتخاذ القرار، وبهذا ينتهي دور المدير ويكون قد عمل الواجب المترتب عليه. ولكن قد يقول قائل إن هذا التصرف من قبل المدير ما هو إلا تهرب من المسؤولية أو على أقل تقدير عدم المساهمة بفاعلية في حل المشكلة.

لتحليل تصرف المدير يجب علينا أن نعلم أن الدراسات العلمية تشير إلى أن القرار ينقسم إلى قسمين من حيث الآلية، فهناك قرار يصنع وهناك قرار يتخذ والفرق بينهما كبير. ولتقريب الصورة وتوضيح الفرق، اتخاذ القرار يكون على الأغلب مبنيا على الحدس أو الغريزة أو المنظور الشخصي مدعوما بالتجارب السابقة، وغالبا لا يحتاج إلى وقت طويل لإصداره مقارنة بـ “صناعة القرار”. أما شأن صناعة القرار فهو مبني على منهجية وآلية تحتوي على دراسة ومشورة وتجميع للمعطيات ودراسة للتبعات، كما أنه يتطلب وقتا أطول مما يطلبه “اتخاذ القرار”، وقد يحتوي على مجموعة من الإجراءات التي تسبق إصدار القرار، وربما يحتاج إلى إجراء بعض العمليات الحسابية والتقييمات الموضوعية للوصول إلى أفضل قرار.

صناعة القرار واتخاذ القرار لا بد لهما أن يمارسا بالشكل الصحيح، فلكل منهما مَواطن للاستخدام، وعند تعدي أحدهما على مَواطن الآخر تنتج لدينا الكثير من المشكلات التي توصف في العادة بسوء الإدارة أو سوء اتخاذ القرار. مثال لتقريب صورة حالة التعدي هي كما يلي: أخبرني أحد عمداء الكليات أنه عند توليه عمادة الكلية قام باتخاذ قرار يقضي بفتح باب الابتعاث للمنسوبين إلى الكلية واستمر الأمر على هذا النحو طوال فترة عمادته للكلية، ولكن بعد أن تولى العمادة شخص آخر اتخذ قرارا بإلغاء الابتعاث إلا في حدود واشتراطات معينة، وعند السؤال عن آلية اتخاذ القرار، فأجاب “أن المسألة وجهة نظر واجتهادات شخصية لعميد الكلية وأعضاء مجلس الكلية”.

التحليل: في المثال المذكور نجد أن القرار لم يصنع وإنما اتخذ، وإن كان ضمن آليته كانت هناك اجتماعات ونقاشات حوله، ولكن لم يستند القرار إلى مؤثرات محددة تدعم القرار بموضوعية بعيدا عن الرؤى والاجتهادات الشخصية. بناء وتحديد مؤثرات القرار ليس بالأمر السهل ولا يطبق على جميع أنواع القرارات وإنما يطبق على القرارات التي لها سمة التكرار، وبالتالي نحن نحضر للقرار قبل صدوره ونحدد معايير صناعته. المثال المذكور يخص قرارا يتعين علينا البت فيه من وقت إلى آخر سواء طال الوقت أو قصر فدائما لنا عودة لإصدار مثل هذا القرار، وبالتالي يكون من الأنسب أن نصنع القرار في هذه الحالة لا أن نتخذه. هناك من المديرين من يصدر القرار ثم يحاول تبريره، وهذه نظرة معكوسة لصناعة القرارات، وبالتالي أصر صديقنا (العميد السابق) بأن يبرر قراره وقرار خلفه بأنه رؤية شخصية له ولمجلس الكلية، بينما كان المفترض أن يوضح الأسباب التي دعت إلى إصدار ذلك القرار من وحي أرقام ومستندات وظروف ومعايير دعت إلى الخروج بذلك القرار وعليه أن يؤكد أن ذلك القرار يأتي متماشيا مع استراتيجية الكلية وسياساتها، فالمسألة ليست رؤية شخصية لفرد أو مجموعة من الأفراد وإنما هي رؤية مؤسسة.

هناك مَواطن لا يصح لنا أن نصنع القرار فيها وإنما علينا أن نتخذه، مثال ذلك عند الأزمات لا يكون هناك وقت للدراسة والتحليل وعندئذ علينا أن نتخذ القرار في حينه، فلو تأخر اتخاذ القرار لربما ساء الوضع واتسع الخرق على الراقع، وعندها لن تفيدنا الدراسات والتحليلات والاجتماعات والمشورات ولن يفيدنا صنع القرار. وهنا يبرز دور المدير القيادي ذي النظرة الثاقبة والخبرة (ونلاحظ هنا أننا لجأنا لشخصية متخذ القرار بشكل أكبر).

المدير الذي يبرر أن صلاحيته لا تمكنه من اتخاذ القرار يخطئ إن لم يسهم بفاعلية في دعم صناعة القرار، ويكون ذلك بعدم الركون إلى رفع المسألة إلى صاحب الصلاحية وإنما بالتعرف على المعايير والمؤثرات للقرار ثم دعمها بالمستندات حتى يصبح صاحب الصلاحية على دراية كاملة بالمسألة تمكنه من صناعة القرار بشكل صحيح. يعتقد الكثير أن صاحب الصلاحية عنده معرفة دقيقة عن الإدارات المسؤول عنها، مغالطين أنفسهم بأن صاحب الصلاحية مهامه أكبر من أن يتابع التفاصيل الدقيقة لكل إدارة، وإن كان سيعمل ذلك، فما دور المدير إذن!. في بعض الحالات تكون المشكلة متراكمة بمعنى أن صاحب الصلاحية ليس لديه آلية لصناعة القرار فعندئذ يترتب على المؤسسة أن تضع آلية لصناعة القرارات وتجعلها من ضمن سياستها. وهنا يأتي دور صاحب الصلاحية مع جميع المديرين أن يؤسسوا لهذا وأن يطالبوا به. بناء هذا الأساس يعد مطلبا رئيسا للأعمال المؤسساتية ودونها يكون هناك خلل كبير في التعاطي مع العمل المؤسساتي وستبرز مشكلة “الشخصنة” في كل قرار نتخذه. القرارات ذات الطبيعة المتكررة داخل أي منظمة يجب أن تؤطر وأن تكون ممنهجة، بمعنى أن الارتجال في إصدار القرار يكون في الغالب سبب من أسباب ظهور المشكلات، سواء كانت هذه المشكلات تختص بتوابع القرار أو بمشكلات سلبية تؤثر في بيئة العمل بشكل عام. المنظمة إذا ما أرادت أن تكون مؤسسة يصنع فيها القرار بناء على معطيات وظروف مصاحبة لوقت إصدار القرار فعليها أولا أن تجمع القرارات المتكررة ثم تقوم بتشخيصها وبناء معايير واضحة المعالم توجه القرار للمسار الصحيح، هذه المعايير يجب أن تكون ذات ارتباط وثيق بعملية تقييم الموقف والتهديدات والفرص المتاحة ومفيدة في المفاضلة بين البدائل. هذه المعايير تعكس تحيزات المنظمة من الجوانب الاستراتيجية والتكتيكية وحتى الثقافية.

أخيرا أكرر ما قلت في مقالات سابقة “إن المهم ليس القرار ذاته فهو عرضة للصواب، والخطأ ولكن الأهم من القرار هو كيفية صناعة القرار والآلية المتبعة لصناعة القرار”. كما تجدر التنويه إلى أن معظم القرارات الإدارية هي قرارات قابلة للمتابعة والتصحيح بمعنى أنه ربما يحتاج القرار بعد صدوره إلى قرارات تابعه له مثل قرار مكمل لقرار سابق أو قرار مساند له أو قرار مضاد يلغيه، ولذلك التحيز المبالغ فيه اتجاه قرار معين قد يفقده موضوعيته.

د. عبدالرحمن بن سالم باقيس

جريدة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2010/05/14/article_392724.html

الصفحة التالية »

Theme: Rubric. المدونة لدى WordPress.com.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.