فن الإدارة : الإدارة الهندسية وادارة المشاريع

31 ديسمبر 2013

2013 in review

Filed under: Uncategorized — bageis111 @ 3:10 م

The WordPress.com stats helper monkeys prepared a 2013 annual report for this blog.

Here’s an excerpt:

The concert hall at the Sydney Opera House holds 2,700 people. This blog was viewed about 11,000 times in 2013. If it were a concert at Sydney Opera House, it would take about 4 sold-out performances for that many people to see it.

Click here to see the complete report.

30 ديسمبر 2012

2012 in review

Filed under: Uncategorized — bageis111 @ 7:53 م

The WordPress.com stats helper monkeys prepared a 2012 annual report for this blog.

Here’s an excerpt:

600 people reached the top of Mt. Everest in 2012. This blog got about 12,000 views in 2012. If every person who reached the top of Mt. Everest viewed this blog, it would have taken 20 years to get that many views.

Click here to see the complete report.

31 يوليو 2012

إدارة مراكز الأبحاث بالأسلوب التجاري

Filed under: Uncategorized — bageis111 @ 5:16 م

منذ سنوات قليلة الى وقتنا الحاضر ونحن نشاهد اهتماما واضحا من قيادات هذا الوطن المبارك بالبحث العلمي، وهذا الإهتمام يبدو جليا أنه أُعِد ليستمر للمراحل القادمة والوصول الى دراجات عليا في عالم صناعة البحث العلمي وتحقيق التميز في عالم اقتصاديات المعرفة. يقود هذا الإهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حامل لواء العلم والمعرفة والبحث العلمي. وقد نتج عن هذا الإهتمام إرتفاع في نسبة دعم الأبحاث العلمية في الجامعات والجهات البحثية بالسعودية إلى أكثر من 30 ضعفاً كما صرح بذلك سمو الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد آل سعود نائب رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لمعاهد البحوث.

هذا الإهتمام جعل الحمل ثقيل على كل من يعمل في قطاع البحث العلمي، فلم تستثمر الدولة رعاها الله هذه الأموال الطائلة إلا لتطوير وتوطين التقنية حتى تقل تكلفتها على أبناء الوطن وفي نفس الوقت تصبح هذه التقنيات المطورة مصدر اقتصادي مهم للدولة كما هو الحال في مصادر الاقتصاد الوطني الأخرى.

في هذا العالم المتغير على مراكز الأبحاث أن تتحرر من قيود الفكر القديم والذي تتسبب في تقييد إسلوب إدارة هذه المراكز وجعلها تدار بطريقة بيروقراطية لا تدعم الإبتكار مع أن أهم ما تقدمه هو الإبتكار، وكما يقولون فاقد الشيء لا يعطيه. ان كان الإبتكار مقيد في إسلوب الإدارة فسيصبح الناتج مقيد كذلك، ولكل فعل ردة فعل مساوية له في المقدار ومعاكسة له في الإتجاه.  مراكز الأبحاث اذا إستمرت إدارتها باسلوب مطابق أو مشابه لإدارة أي إدارة أو جهة حكومية أخرى ولم تعطى الصلاحيات التي تخولها بأن تكون متميزة ومبتكرة فلن تبارح مكانها، فطبيعة عملها مختلف ومنسوبيها يحتاجون الى المرونة والتحفيز والتقدير المستمر ولذلك لجأت الكثير منها الى إيجاد سلم رواتب خاص بكادرها البحثي حتى تحد من التسرب الوظيفي وتشجع الباحث على العطاء المتواصل. ولم يتوقف الأمر عند سلم الرواتب بل هناك برامج تحفيز ترتبط بحوافز مادية مباشرة كنوع من التشجيع لزيادة النشر العلمي وحصد الجوائز العلمية العالمية وبراءات الإختراع، بل تعدى ذلك الى الوصول الى مشاركة الباحث بنسب مجزية من حق الترخيص بإستغلال براءة الاختراع المسجلة مشاركة مع مركز الأبحاث المالك للبراءة.

من اهم عيوب الأنظمة الادارية لهذه المراكز التي اعتقد ان لابد لها بان تتغير هو التعامل مع ميزانيات هذه المراكز بشكل بعيد عن التدوير وضرورة استرداد الفائض او الوفورات الى وزارة المالية. كما ان من أهم العيوب كذلك التعامل مع الميزانية دون تحديد نصيب كل مشروع بحثي معتمد منها مع كفالة المرونة في الترحيل والتعامل المرن مع الميزانية المحددة، وانما وضع الميزانية في سلة واحدة ويصرف على المشاريع من باب بند واحد وهو الصيانة والتشغيل. فبالتالي يفقد المشروع البحثي الاهتمام ويصبح مشابه للعمل الروتيني ويخسر عنصر الحياة فيه وهو التمويل الملتزم والمقنن له.

من أكثر ما يجعل مراكز الأبحاث تتقدم بسرعة وتحقق قفزات متسارعة من الانجاز العلمي هو ربط إدارتها بالأسلوب التجاري،  بمعنى أن يدمج هدف العائد المالي من ضمن أهداف البحث (الأبحاث التطبيقية فقط) الرئيسية. وبالتالي نتخلص من الجملة التي سئمنا قراءتها وهي “هدف البحث المشاركة في أجندة المعرفة العالمية حول …. كذا وكذا”. هذه الجملة “المائعة” لا تقدم ولا تأخر في عصر العولمة والتجارة العالمية، بل أن عصر المعرفة الاقتصادي يتطلب الدخول إليه بقوة لا الدخول على استحياء. من الأمثلة الرائعة لارتباط مراكز الأبحاث بالأسلوب التجاري هو مراكز أبحاث الاتصالات التي أنتجت منتجات مبتكرة جدا في وقت قصير جدا، فأصبحنا نرى أجيال الجوالات والجوالات الذكية و أجهزة الانترنت الكفي وغيرها تتوالى بعضها فوق بعض والتقدم التقني لها قفز قفزات كبيرة في وقت قصير وهذا يرجع لتبني هذه الصناعة من قبل شركات تجارية تحرص على الأبحاث التطبيقية وتحرص على إيجاد منتج يخدم المستهلك بشكل مباشر وله عائد اقتصادي واضح.

لذلك نرى كبار الشركات العالمية في جميع الحقول تتميز بوجود مراكز للأبحاث والتطوير ضمن هيكل مؤسساتها، مثال ذلك شركة جنيرال اليكتريك وشركة مستوبيشي وشركة هيتاشي وشركة فيرجن وشركة سابك و ارامكو السعوديتين وشركات أخرى لا تعد ولا تحصى قد انتهجوا هذا النهج.

أخيرا يقول رئيس شركة فيرجن ريتشارد برانسون في أحد المؤتمرات، أن مخرجات الأبحاث التطبيقية لابد وأن ترتبط  بمنتج يسوق إذا ما أريد لها أن تقفز قفزات كبيرة من التقدم العلمي. كما أنه أشار إلى أن الأبحاث التطبيقية عليها أن تجرب وتختبر على أرض الواقع وأن لا تمكث في الرفوف دون غزو الصناعة على واقعها، فبهذه التجارب والإختبارات يستمر تطويرها وتحسينها، وحتى نقوم بذلك علينا أن نتعامل مع الأبحاث التطبيقية على أن لها مخرج تجاري له عائد مادي مجزي يغطي مصاريف تمويل البحث ويشجع الباحثين على التركيز وتسارع الأداء.

6 مايو 2011

جهاز أعلى لإدارة المشاريع … الرأي والرأي الآخر

Filed under: Uncategorized — bageis111 @ 11:07 ص

كثر الحديث في الآونة الأخيرة، خاصة بعد مؤتمر إدارة المشاريع الثالث عن الحاجة من عدمها إلى جهة عليا على مستوى الدولة ـــ حرسها الله ــــ تتولى مهمة مرجعية إدارة مشاريع البلد. وقد جاءت توصية المؤتمر بإنشاء جهاز أعلى يتبع للمقام السامي مباشرة، ليكون المرجعية العليا والأداة التنفيذية للقيادة العليا، وحلقة الوصل التنظيمية بين خادم الحرمين الشريفين والأجهزة الحكومية التنفيذية، وذلك للإشراف على المشاريع الحكومية في المملكة. وما إن أُعلنت هذه التوصيات إلا ووجدنا المؤيد والمعارض.

عموما أجد أن الحديث حول هذا الأمر ـــ حتى بوجود النقد لهدف النقد فقط ـــ هو نقاش صحي، وربما يفتح لمتبني فكرة الجهاز الأعلى ما يعزز به طرحه، ويبدأ أول الخطوات لإقناع أصحاب الرأي الآخر بأهمية التعاون مع هذا الجهاز إذا ما أقر. مع تحفظي قليلا على من يكتب ويشارك في النقاش وهو غير متخصص أو ممارس لإدارة المشاريع.

ومن قراءتي لما طرح من نقاش حول هذا الموضوع، أجد أن هناك لبسا في فهم ما تم الدعوة إليه. وربما يكون من أسباب هذا اللبس صيغة التوصية المذكورة أعلاه، خاصة في عبارة ”والأداة التنفيذية للقيادة العليا”، وكان الأولى من وجهة نظري ولفهمي ما دعا إليه المؤتمر، الذي حضرت جميع جلساته أن تكون العبارة كالتالي: ”والأداة الإشرافية والتنظيمية للقيادة العليا”.

اللبس جاء من فهم البعض أن هذا الجهاز سيكون من ضمن مهامه الرئيسة تنفيذ المشاريع مع أن المتمعن لكامل التوصيات للمؤتمر (التي تم نشرها في جريدتنا الغراء ”الاقتصادية” عن طريق مقال لرئيس اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر المهندس حمد اللحيدان بتاريخ 22/05/1432هـ)، يجد أن التوصية ذكرت تسع مهام رئيسة لهذه الهيئة لم يأت من بينها ولا مهمة واحدة تتحدث عن تنفيذ المشاريع من قبل الجهاز، وإنما وعلى العكس جاء شرح المهام بعبارات تشمل التعاون المشترك بين هذا الجهاز وأجهزة الدولة المعنية في تطوير خطة تفصيلية وتنفيذية للمشاريع، وتطوير منهجية علمية وعملية لإدارة المشاريع، والإشراف والرقابة على التنفيذ، ووضع خطط شاملة لتأهيل وتدريب وترخيص الكوادر الوطنية، وتأهيل للمؤسسات والشركات، وإعادة صياغة نظام المشتريات، وإعادة صياغة العقود بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية… إلخ. كل هذه العبارات تشير إلى دور كبير غائب في الفترة الحالية وضروري بأن يُتبنى من قبل جهاز معتبر له صلاحيات ويحظى بالدعم من القيادة العليا للدولة حتى يتمكن من أداء مهامه ووضع الخطط والإشراف على التنفيذ ومتابعة سير المشاريع وتوقع الخلل قبل حدوثه ويمارس الإرشاد والتوجيه لتصحيح المسار وإجراء التعديلات في اللوائح والأنظمة ذات العلاقة إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك لا الاكتفاء باقتراحها والعمل على تطوير صناعة إدارة المشاريع وتوفير سبل ما يكفل تقدمها ويعالج ما يعوق ذلك.

من المهم أن نعي أن المهام الإشرافية والتطويرية يفضل أن تكون من خارج المنظومة القائمة على التنفيذ وبالتنسيق والتواصل معها حتى يتحقق الحياد ويحصل التفرغ للأفكار والأعمال التطويرية. وهنا والكل يعلم أن بسبب ضغط العمل يلجأ الكثيرون إلى تسيير العمل لا إلى تطويره، وبالتالي قد ينجح في التسيير، ولكن يفشل في التطوير، ولذلك اهتمت منظمات رائدة في العالم لإيجاد ما يسمى بإدارة الأبحاث والتطوير، التي تُعنى بسد الخلل في الجانب التطويري، وبهذا جُعلت هذه الإدارة ضمن الهيكل التنظيمي للمنظمات فيحصل بذلك التواصل والمعرفة بأعمال باقي الإدارات، ويُعد من خلالها اقتراح خطط التطوير والتفرغ بتوفير ما يدعم تطبيق الخطط ومراجعتها وتقييمها وأخذ التغذية الراجعة والعمل بمبدأ التطوير المستمر.

هناك من يخشى من زيادة نسبة البيروقراطية بإنشاء مثل هذه الهيئة، ويخشى من أن يساعد هذا على فتح منافذ للفساد، والبعض الآخر يرى أن الأدوار المشار إليها في توصيات المؤتمر تندرج ضمن نطاق عمل الهيئة السعودية للمهندسين، ويعد اقتراح مثل هذا الجهاز من هيئة المهندسين ما هو إلا تملص منها من القيام بواجباتها، وهناك من يقول كيف سيقوم جهاز مركزي بمتابعة مشاريع متفرقة في بلدنا مترامية الأطراف، وهناك من يقول ما مصير الإدارات الموجودة الآن كإدارة لإدارة المشاريع في كثير من الجهات والهيئات الحكومية، والآخر يقول إنشاء مثل هذا الجهاز سيولد حربا ضروسا بين الجهات المنفذة للمشاريع، وبين هذا الجهاز المتأمل إنشاؤه، وهناك آراء متفرقة أخرى قد يعتذر المقام لحصرها.

وعند النظر في هذا النقد البناء نجد أن تساؤلات وتخوفات المنتقدين قد تكون في محلها، ولكن يكون دور الجهاز الأعلى لإدارة المشاريع ـــ إذا ما أقرــــ في الإجابة عليها والعمل على تبديد هذه المخاوف. فالقول إن مثل هذا الجهاز سيزيد من البيروقراطية وسيفتح منافذ للفساد، نقول أولا وهل سلمنا من البيروقراطية ومداخل الفساد بالممارسة الحالية وبعيدا عن وجود هذا الجهاز؟ ثم إن إنشاء هذا الجهاز سيكون من أهدافه الرئيسة حل مشكلات البيروقراطية ومكافحة الفساد في المشاريع اللذين يعدان من أهم أسباب فشل المشاريع. وأيضا نقول إن هذا التخوف يعد من أكبر تحديات هذا الجهاز.

ثم إنه في علم إدارة المشاريع وأيضا من خلال أفضل ممارساته نجد أنه هناك ما يسمى بمكتب إدارة المشاريع PMO ـــ حسب مبادئ إدارة المشاريع الصادر من معهد إدارة المشاريع الأمريكي PMI ـــ وهناك ما يسمى مركز التميز Centre of Excellence ـــ حسب مبادئ إدارة المشاريع المستخلص من منهجية إدارة المشاريع المُحكمة PRINCE2 المتبنى من قبل جمعية إدارة المشاريع البريطانية APM ـــ والتي تعد إدارة مركزية تُعرف نظام العمل وتحافظ على معاييره، وتسعى لتوحيد وإدخال اقتصاديات التكرار Standardization في تنفيذ المشاريع، وهي مصدر الوثائق والإرشاد والمقاييس المطلوبة في ممارسة إدارة المشاريع وتنفيذها، وتعتبر المُعين الأول لجميع مديري المشاريع أينما كانوا في أي جهة أو إدارة. فهذا التوجه ليس بجديد على الدول أيضا، حيث نجد أن هناك أكثر من 65 دولة حول العالم لديها جهة معنية بإدارة مشاريعها.

أما من يقول إن مهام هذا الجهاز المدعو إلى إقامته يندرج ضمن نطاق عمل الهيئة السعودية للمهندسين، فنقول بالرجوع إلى اللائحة التنفيذية لها نجد أن هذا ليس من مهامها، فضلا على أن الهيئة هي هيئة مهنية علمية، وليست بتشريعية، ولذلك ما عليها هو الاقتراح والرفع لصاحب الصلاحية فقط، وهذا كما نصت المادة الثانية منها ”إبداء المقترحات التي تراها مناسبة للقرارات والتعليمات المتعلقة بالمهنة، وتقديم المشورة الفنية في مجال اختصاصها وفقاً للضوابط التي يقرها مجلس إدارة الهيئة”.

أما القول بأن إنشاء مثل هذه الهيئة سيولد حربا ضروسا بين الجهات المنفذة للمشاريع وبين هذا الجهاز المؤمل إنشاؤه، فنقول إن هذه نظرة فيها شيء من التشاؤمية واعتقاد قد لا يكون في محله، فالجهات المنفذة حريصة على تنفيذ مشاريعها بشكل مميز، ولن تمانع من تقبل المساعدة بصدر رحب، بل إن العمل بشكل تكاملي سيكون الهدف الأوحد، وإن إنشاء هذا الجهاز سيوفر على الجهات الحكومية الأخرى أعمالا تنسيقية كثيرة وكبيرة تكون في أغلب الأحيان أحد أهم أسباب فشل المشاريع، كما سيوفر عليها النقد إذا ما عملت بتوصيات ومعايير ومنهجية هذا الجهاز، وعملت بأفضل الممارسات التي سيتم توفيرها من قبل مختصين في المجال، وستتفرغ لأداء مهامها الأساسية.

إنشاء هذه الهيئة لن يكون الحل الفوري لجميع المشكلات التي نعانيها في تنفيذ مشاريعنا، ولكن سيكون الخطوة الأولى في الاتجاه لما نصبو إليه، ثم قيام هذا الجهاز بواجباته وتجاوزه للصعاب والتحديات وتعاون الجهات الأخرى معه سيكون الأمل في الوصول من الواقع الحالي إلى المأمول، وهناك فوائد عديدة من إنشائه منها على سبيل المثال لا الحصر: سيحل ـــ بمشيئة الله تعالى ـــ مشكلة تبعثر معلومات المشاريع لأكثر من جهة رسمية، أيضا سيحل مشكلة التمثيل الحكومي القوي، وبالتالي توصياته ستكون ملزمة، أيضا سيحل مشكلة جمود الأنظمة واللوائح، فبوجود هذا الجهاز سيكون من شأنه مراجعة الأنظمة واللوائح وتعديلها لا اقتراح تعديلها، وتأمين مبدأ التطوير المستمر، وأيضا سيحل مشكلة صياغة اللوائح من قبل غير المختصين، وبالتالي اللوائح لن يكتبها قانونيون فقط بل مهندسون وقانونيون واستشاريون ومتخصصون، أيضا سيحل مشكلة عدم وجود منهجية لإدارة المشاريع لدى أغلب الجهات الحكومية، وبالتالي ستمارس مهنة إدارة المشاريع ليس على الخبرة والرأي الشخصي فقط وإنما على منهج علمي رصين، أيضا سيحل مشكلة إدارة المعرفة في المشاريع وتحويل المعارف الكامنة لدى الممارسين الخبراء إلى معرفة ظاهرة يمكن تداولها وتعليمها من جيل إلى آخر، أيضا سيحل مشكلة التدريب والتطوير للموارد البشرية السعودية والاستفادة من مشاريعنا في تعليم أبناء البلد لا غيرهم. وأخيرا لا ننسى المثل العربي الشهير ”أعط القوس باريها”.

تم النشر في الاقتصادية

http://www.aleqt.com/2011/05/05/article_534740.html#comment_615203

21 أبريل 2011

الاستراتيجيات والشعارات ليست ترفا إداريا

Filed under: خواطر — bageis111 @ 11:07 ص

متى يأتي الوقت الذي نمحص فيه أهداف مؤسساتنا وشعاراتها؟ سؤال يجب أن يطرح ويناقش ولا سيما بعد ما ركزت بعض المؤسسات الحكومية وغير الحكومية على بناء سياسات واستراتيجيات تحتوي على رؤية ورسالة وأهداف وشعارات ومبادئ للعمل وغيرها. وهذا جميل في حد ذاته، ولكن الأجمل أن تفعّل هذه السياسات والاستراتيجيات على أرض الواقع وأن تحقق الأهداف الاستراتيجية لا أن تكون حبرا على ورق كما نلاحظه في حال الكثير من المؤسسات مع الأسف.

اختلف التعامل مع هذه السياسات والاستراتيجيات باختلاف المؤسسات، فمنها ما يطبق نسبا عالية من سياساته واستراتيجياته وينفذ خططها التنفيذية بفعالية جيدة، وهذا نتيجة التزام من قبل العاملين فيها ووعي من قبل التنفيذيين بضرورة متابعتها بشكل دوري، ومنها من لا تعدو كون السياسات والاستراتيجيات إلا ترفا إداريا ولوحات ”مزركشة” تعلق على الحوائط داخل المؤسسة وخلف بطاقات العمل وأمام أبواب المصاعد الكهربائية وغيرها والواقع منها براء!

السياسات والاستراتيجيات لم تعمل إلا لتطبق ولم تعمل إلا لتوجيه المؤسسة، فهي خريطة طريق مستقبلها وهي أحد المعايير الرئيسة لقياس أدائها. أما الشعارات فلها أهمية كبيرة في تسويق الأعمال وفي صنع هالة إعلامية حول المؤسسة، ثم تأتي خطورة زيف الشعارات بأنها تعود سلبا على أداء المؤسسة وتعطي معلومة مخادعة عنها، ومن ثم تتأثر مصداقيتها تجاه المستفيدين من خدماتها. ولذلك يكون من الضروري أن تكون المؤسسة قادرة على تنفيذ هذه الاستراتيجيات والشعارات، ولا يخلو الأمر من بعض التحديات لكن لا يجوز أن تضع المؤسسة أهدافا استراتيجية تفوق طاقتها بكثير وأن توعد في شعاراتها بشيء لا تقدر أن تفي به.

الوفاء بتحقيق السياسات والاستراتيجيات للمؤسسة وتحقيق مصداقية الشعارات هو مطلب مهم ليس من قبل المسؤولين عن المؤسسة فقط وإنما يعد مطلبا مهما من قبل المجتمع كون المؤسسة عليها الوفاء بمسؤوليتها الاجتماعية. فالمؤسسات الحكومية يأتي هذا المطلب لتحقيق ما يصبو إليه المواطن وإنجاز ما يتطلع إليه قادة هذا البلد المعطاء، وفي المؤسسات غير الحكومية يأتي هذا المطلب لحماية المستهلك من الشعارات البراقة المخادعة ولتحفظ أموال المستثمرين من عبث وتسيب الإدارة.

أخيرا عندما تجد مؤسسة تقيّم أداءها تجاه استراتيجياتها وشعاراتها فاعلم أنها على المسار الصحيح وإن انحرفت عن تحقيق أهدافها الاستراتيجية، فهذا سلوك إداري صحيح سينتج في يوم ما ـ بمشيئة الله ـ تحقيق المؤسسة لكامل أهدافها الاستراتيجية، على عكس المؤسسات التي تكتفي ببريق حسن صياغة استراتيجياتها وأهدافها وشعاراتها وهي في حقيقة الأمر لا تعلم موقعها من هذا البريق.

نشر في الاقتصادية

http://www.aleqt.com/2011/04/21/article_529389.html

14 أبريل 2011

هيكلة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد

Filed under: خواطر — bageis111 @ 11:32 ص

صدرت القرارات الملكية الكريمة في 13 ربيع الآخر من عام 1432 هـ وهي تعانق احتياجات الوطن والمواطن، فحظي المواطن بالكثير من الخيرات التي يعرفها وتحدث عنها وابتهج بها الجميع، كما أن الوطن حظي بما يقويه ويعزز مكانته ويحفظ له الأمن والآمان والاستقرار.
ومن بين هذه القرارات جاء قرار إنشاء ” الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد “، والتي ترتبط بأعلى سلطة بالدولة مباشرة. وعُين الأستاذ / محمد بن عبد الله الشريف رئيساً لها بمرتبة وزير، الذي نسأل الله له التوفيق والسداد.

ومن هنا تأتي أسئلة كثيرة هامة منها كيف ستهيكل هذه الهيئة؟ وما هي الإدارات التي سوف تتضمنها؟ ومن هم منسوبها؟
ولكي نقترب من الإجابة على هذه الأسئلة ونطرح ما يثير النقاش الصحي حولها: دعونا نبدأ بالمفهوم العام لدى رجل الشارع عن الفساد: فالفساد هو سلوك اجتماعي يتمحور حول “الأنا” يتمثل في استعمال الوظيفة العامة للمصلحة الخاصة بشكل ليس له أصل من تشريع قانوني، يسعى المستفيد منه إلى تجاوز الفطرة الأخلاقية السليمة وتعاليم الدين الحنيف فيرتكب ما لا يقبله الضمير الحي وينبذه الدين والمجتمع من تجاوز للأنظمة والتشريعات حتى تُستأثر المنافع وتُمنع من خلاله الحقوق أو تعطى لمن لا يستحقها.

وهذا التعريف نجد انه واسع المعالم، من خلاله صنف المختصون الفساد إلى فساد واسع و ضيق. فالفساد الواسع يغطي ما ينتج من هذا السلوك من مصلحة للفرد او المجموعة بطريقة غير مباشرة، ومنها على سبيل المثال: تعيين أحد الأقارب ضمن منطق المحسوبية أو الحصول على تسهيلات خدمية تتشكل على شكل معلومات أو تراخيص أو استثناءات أو تجاوزات .. الخ وهذا كله ضمن مبدأ “شد لي و أقطع لك”، أما الفساد الضيق فهو ما التصقت به المصلحة بالمستفيد بشكل مباشر، وأيضا على سبيل المثال: أخذ رشوة عينية أو سرقة أموال الدولة أو اختلاس شيء منها .. الخ.
أما عن أنواع الفساد فقد صنفها البعض بالتالي:
1. الانحرافات التنظيمية: ومنها مخالفات الموظف العام التي تتعلق بمهام عمله، مثل صرف شيء من وقت العمل إلى ما لا يخدمه، التستر على من لا يعمل الحد الأدنى من العمل الموكل إليه، عدم تطبيق أنظمة العمل أو التهاون في تطبيقها، عدم الجودة في أداء العمل والبحث عن أي وسيلة للتخلص منها ومن مسؤوليتها، ..الخ
2. الانحرافات السلوكية: ومنها مخالفات الموظف العام التي تتعلق بممارسته لمهنته ووظيفته، مثل ممارسة ما يخل بهيبة الوظيفة وكرامتها، الظلم والجور وسلب الحقوق أو حتى تأخيرها أو منحها لمن لا يستحق، ايضا مخالفات ضمن لجان تحليل العروض وترسية المشاريع، التعامل مع الوساطة من مبدأ تبادل المصالح لا من مبدأ الشفاعة الحسنة … الخ
3. الانحرافات المالية: ومنها مخالفة الموظف العام للقوانين والمبادئ والإحكام المالية أو التعسف في تطبيقها أو التجاوز والاستثناء لبعض اشتراطاتها دون مبرر يجيز ذلك أو التلاعب بالقوائم المالية أو تبديد المال العام أو التهاون في رعايته .. الخ
4. الانحرافات الجنائية: ومنها المخالفات التي يجرمها القانون بشكل واضح ومنصوص عليه كالرشوة والاختلاس والتزوير والسرقة .. الخ.
كما يمكن تصنيف مكافحة الفساد بطرق عديدة منها التركيز على مكافحة الفساد من المستفيدين من داخل بيئة العمل، ومنها ما يركز على مكافحة الفساد من المستفيدين خارج بيئة العمل (كالمقاولين والموردين وامثالهم)

اذن كيف ستهيكل هذه الهيئة؟ وما هي الإدارات التي سوف تتضمنها؟ ربما يكون من الصواب أن تهيكل الهيئة بناء على أنواع الفساد سابقة الذكر، فتشكل إدارات تهتم وتختص في كل نوع من أنواع الفساد على حده، فيساعدها تخصصها في التعلم أكثر واكتساب خبرات عديدة تمهد للهيئة بانجاز ما يتطلع إليه الوطن والمواطن. ويشكل فرق عمل (شعب) ضمن كل ادارة تختص اما بقطاع معين او منطقه معينه وهكذا، ويضاف إليها إدارات أخرى لدعم عملها وتسهيله مثل إدارات الخدمات العامة وإدارة التعامل مع الجمهور وإدارة الشئون الإدارية والمالية والإعلام والعلاقات العامة وغيرها على النحو التالي:

نلاحظ في الهيكل المقترح انه أشتمل على إدارة لتطوير التشريعات والنظم الإدارية والمالية والرقابية في كل من الإدارتين الرئيسيتين الخاصة بمكافحة الفساد من المستفيدين من داخل/خارج بيئة العمل، وذلك حتى يكون هناك فعلا تطبيق لمفهوم المكافحة الوارد في مسمى الهيئة وأيضا يكون هناك نوع من التركيز والتخصص في الدراسات والأبحاث الخاصة في تطوير الأنظمة وسد الثغرات التي يستغلها ضعفاء النفوس وأيضا معالجة مسببات الفساد أو ما قد يعتبر نقاط في النظام قد تستخدم مبرر للأفراد لإتباع نهج الفساد.

كما أشتمل الهيكل على إدارة خاصة بمتابعة الأوامر السامية والتأكد من تطبيقها بحذافيرها وكتابة تقارير للمقام السامي بتقدم تنفيذها، وهنا فصلت هذه الإدارة لتكون إدارة قائمة بذاتها وذلك لأن الأوامر السامية تأتي بطبيعة شمولية وكبيرة وقد يتداخل في تطبيقها أكثر من وزارة كما أنها تتصف بأن وقت صدورها غير معلوم وتتطلب اهتمام خاص ولذلك حتى لا يكون هناك مقاطعة لعمل باقي الإدارات في الهيئة فشكلت إدارة تختص بهذا الأمر وتتعامل معه بما يناسبه.
أيضا نلاحظ أن إدارة مكافحة الفساد من المستفيدين من خارج بيئة العمل تكون مرتبطة بشكل كبير بالمشاريع والمشتروات وبالتالي وجود طاقم متخصص بعمليات إدارة المشاريع يكون مطلب مهم، وبالتالي يمكن دمج المطلب الذي قرأنا عنه كثيرا من قبل الكثير من المهتمين بإدارة وتخطيط المشاريع بوجود هيئة عليا تشرف على تنفيذ المشاريع الحكومية وإدارتها أقول يمكن دمجه مع فريق عمل الهيئة الوطنية للفساد وبذلك نكون قد “ضربنا عصفورين بحجر” فلا يمكن لهيئة مكافحة الفساد أن تؤدي عملها بمعزل عن متخصصين في مجال إدارة المشاريع يساهموا معها في مكافحة الفساد ومراجعة وتطوير الأنظمة واللوائح ذات العلاقة وإصدار منهجية لإدارة المشاريع قياسية، وفي نفس الوقت يقيموا أداء المشاريع ويقيموا أي مبررات للتأخير أو ارتفاع الكلفة أو تغيير في المواصفات أو غيرها بما يمتلكونه من خبرة وبالتالي يستطيعوا أن يقيموا ما يعتبر نوع من أنواع الفساد من ما لا يمكن اعتباره من الفساد أصلا.

أما عن السؤال ” ومن هم منسوبها؟” فهنا اعتقد أن من ينتسب إلى هذه الهيئة نوعان، أولهما موظفون يقومون بالأعمال الإدارية والمالية ومثيلاتها مثلهم مثل الموظفين في الإدارات الحكومية الأخرى، أما النوع الثاني فهم خبراء وأصحاب مؤهلات عالية يمتازوا بالفكر وقوة التحليل والتخصص عُرفوا بإتباع النظام والنزاهة والشجاعة في قول الحق والدبلوماسية -لا المجاملة-، أقوياء الحجة لا يخشون في الله لومة لائم، وهذا حتى لا ينطبق فيهم القول “فاقد الشيء لا يعطيه”. أيضا مهم أن يكونوا غير نمطيين أو بيروقراطيين أي من دعاة التطوير والتغيير حتى لا يشرعوا أو يدعوا – بحجة مكافحة الفساد – إلى تعقيد الإجراءات أو نزع مرونتها وبالتالي يصلحوا من جانب ويفسدوا من جانب آخر.

14 فبراير 2011

التراخي في العمل.. هل أصبح “قسراً” خياراً تكتيكيا

Filed under: خواطر — bageis111 @ 4:55 ص

من الغريب أن يتجه بعض الموظفين إلى التراخي في العمل عن عمد وقصد بعدما كانوا مِن مَن يشار إليهم بالبنان لحسن أداءهم وتفانيهم فيه. بل أصبح أسلوبهم التكتيكي “قسراً” هو التراخي والتقاعس عن العمل ليمحوا بذلك صفحتهم البيضاء ويصبحوا مع الركب لا في مقدمته، حتى يستمتعوا بما يستمتع به الآخرون ولا يصبحوا كـ (حمار القايلة) أعزكم الله. حقيقة نراها ونسمعها من زملاء لنا انقلب حالهم رأسا على عقب، من الجد والاجتهاد إلى التقاعس والإهمال واللامبالاة، بل منهم تدهورت حالته النفسية فإنتكس من حالة التفائل و الطموح إلى الإحباط والكآبة، والله المستعان.

إذن ما السبب خلف هذا التحول الدراماتيكي لهؤلاء الموظفين الذين كانت تُعلق عليهم آمالُ المساهمة في تحقيق رؤية المؤسسة التي يعملون بها والعمل على تحقيق أهدافها؟

من أهم الأسباب هي النتائج التي تؤول إليها الأمور، فمن المضحك المبكي أن يكون المجتهد في عمله هو أساس لا يمكن الإستغناء عنه داخل إدارته وبالتالي يحرم من البرامج التدريبية والتطويرية ومن الإبتعاث وأحيانا من الإجازات ومن الانتدابات وغيرها بحجة أن الإدارة لا تقدر أن تستغني عنه فهو ركن فيها (وبالعامية: هو شايل العمل كله)، وأيضا يحرم من الدورات التدريبية و من الترقيه لأنه منشغل بعمله ومُركز على الإنتاج عكس غيره المُركز على الحصول على الترقية فتراه يجري من مكتب إلى آخر يطالب بدورات تدريبية و بترقيته “والزن أدهى من السحر” وبالتالي قد يحصل على الترقية ابتغى اكتفاء شره “وسد حلقه”.

ومن ما يزيد الطين بلة، أن المتراخي والكسول – أو على أقل تقدير الزميل الذي لا يتخطى حاجز الاقتراب من عمل ما يطلب منه فقط ،فيحظى بكل تلك الانتدابات والتدريب والإبتعاث وغيرها بحجة تطويره. أليس هذا واقع نراه ونسمعه؟ أليس هذا من الغبن والجور والظلم؟ أليس مُبرراً في هذه الحالة التحول إلى التراخي و أن يكون هذا التراخي خياراً تكتيكاً استراتيجياً به يتفرغ الموظف الى المطالبة بترقيته والإصرار عليها حتى يحظى هذا المجتهد بما يحظى به غيره من اللامبالين والمتقاعسين “والزَّنَّانون”؟

الفطرة السليمة وتعاليم الدين الحنيف تحث على الإجادة في العمل والإخلاص فيه بغية رضوان الله سبحانه وتعالى فقال تعالى (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) وفي نفس الوقت قال تعالى (وَابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ). فالسعي إلى ما عند الله خير وابقي بكل تأكيد، ولكن هذا لا يعني أن على الشخص أن يزهد في الدنيا وان لا يطالب بنصيبه فيها، فقد قال الحسن وقتادة (رحمهما الله): معناه لا تضيع حظك من دنياك في تمتعك بالحلال وطلبك إياه.

وضع إدارة الأداء لدى أغلب الإدارات والجهات الحكومية يعتريه الكثير من التساؤلات ويغلب عليه “شخصنة التقييم” إن صح التعبير. وهذا يعد سببا رئيسا لهذه المشكلة، وبالتالي تكون أحد الدوافع التي تجعل هذا الموظف المجتهد والمثابر يتجه إلى أساليب ترفضها الفطرة السليمة وقد تخالف المبادئ الإسلامية. من مشاكل تقييم الأداء الحالية أن الموظف لا يُقدر التقدير الذي يستحقه ولا يُكافئ المكافأة التي تُحفزة على الاستمرار في حُسن الأداء والأهم من ذلك أن هذا التقدير وهذه المكافأة لا تكفلها له الأنظمةُ والقوانين بشكل قاطع بل هي أقرب ما تكون حسنة من حسنات مديره المباشر. والسبب أن مسالة التقييم الحالية تعتمد بشكل كبير على الرأي الشخصي للمدير المباشر ولا تستند إلى معايير حصينة ذات صلة وثيقة بطبيعة عمل الموظف، ولا تعتبر نقاط مرجعية متفق عليها مسبقا بين الرئيس والمرؤوس على أساسها يُقيم الموظف. وأيضا لم تحمي الرئيس والمرؤوس من الإحراج ولم تساعدهما على التعامل مع التقييم السنوي كعنصر من عناصر تبادل الخبرات والعمل كفريق واحد وتطوير العمل من الحسن إلى الأحسن.

إتباع اسلوب التخطيط وإدارة الأداء وربطه بأحقية المجتهد والمثابر للدورات التدريبية والتطويرية والإبتعاث والانتدابات وتمثيل الإدارة في المحافل المحلية والدولية والمكافآت والترقيات وغيرها يعد مطلباً أساسياً لتأمين التحسن المستمر في الإنتاجية والكفاءة للموظف المجتهد وأيضا يعمل كمحفز للمتقاعسين بأن يحذو حذوه. هذا الإسلوب لإدارة الأداء (لا لقياس الأداء) يتمحور حول ثقافة تقويم الأداء لا فقط تقييم الأداء، وهذا الإسلوب يجب تبنيه في جميع الإدارات والجهات الحكومية حتى نُحسن من أداء إداراتنا بشكل جذري. وهذا يحتاج إلى توعية وثقافة خاصة و يحتاج إلى دعم قوي من قبل صانع القرار في الإدارة العليا للمنظمة حتى يطبق بفعالية عالية. فمرحلة الانتقال من تقييم الأداء إلى تقويم الأداء ومن قياس الأداء إلى إدارة الأداء لا تأتي في يوم وليلة ولكن تحتاج إلى تمهيد وتشجيع وبناء نظام من قبل قائد شجاع يدفع التغيير إلى الأمام ويدعمه ويهيء البيئة المناسبة له.

هذه دعوة إلى كل مسئول بأن ينهض من مكتبه ولا ينتظر وجود نظام ادارة الاداء المشار اليه وانما يسأل كل مدير في إدارته عن حال موظفيه وان يطلع على سجلاتهم الوظيفية، بالتحديد يطلع إلى: متى التحق الموظف بالعمل؟ ومتى كانت آخر ترقية او علاوة استثنائية له؟ وهل سبق وان تغير مسماه الوظيفي كشكل من أشكال الترقية له؟ كما عليه أن يطلع إلى آخر من تحصلوا على ترقيات أو علاوات استثنائية أو تحصلوا على مسمى وظيفي جديد لهم في آخر خمس سنوات على الأقل؟ وعليه أن يقارن هؤلاء الأشخاص بباقي الموظفين في نفس الإدارة؟ ويتأكد من أحقية هؤلاء للترقية من غيرهم، وعليه ايضا ان يطلع على السجلات التدريبية للموظفين، ويسأل عن اي حالة استئثار بالدورات التدريبية لصالح البعض وحرمان البعض الاخر منها. هذه فرصة لمحاسبة النفس قبل أن تحاسب، وفرصة لتصحيح ما يمكن تصحيحه وتدارك الأخطاء، فأن يأتي التصحيح متأخرا خيرٌ من أن لا يأتي أبداً. وهنا قد يقول قائل “الشغلة خربانة من قديم، وقد اتسع الخرق على الراقع” ونقول: أعمل ما تستطيع وتدارك ما يمكن تداركة ولا تنسى ما لا يدرك كله لا يترك جله.

وأشير إلى أمر هام هنا، وهو أن هذه الدعوة ليست لنبش الماضي والبحث عن المتسبب فيه بقدر أنها دعوة للإصلاح وللتقدم للأمام، ودعوة لتصويب حال الموظفين المتميزين حتى يستمروا في العطاء وان لا تخسرهم الإدارة فالمنظمة فالوطن.

في المقال القادم –بمشيئة الله تعالى- سأقوم بشرح أهم معالم اسلوب تخطيط وإدارة الأداء وكيف له بان يساهم في استمرار عطاء المجتهد في عمله وان نحمي هذا العطاء من الانقطاع. ثم في مقال يليه سنتعرض إلى أهم المهارات المطلوبة لتفعيل هذا النظام وكيف يتم صيانته.

نشر جزء من المقال في جريدة الاقتصادية

http://www.aleqt.com/2011/03/17/article_515668.html

22 أغسطس 2010

عجبي! 10 ملايين ريال صافي ربح المدرسة والرواتب «بخسة»

Filed under: خواطر — bageis111 @ 10:01 ص

مدرسة أهلية تضم بين جنباتها فصولا دراسية عديدة مليئة بالطالبات من مراحل مختلفة (ابتدائي ومتوسط وثانوي)، تتميز المدرسة بموقع ومبنى جيدين وسمعة تعليمية طيبة، يصل عدد الطالبات في المرحلة الابتدائية فقط إلى ما يقارب 1350 طالبة، ويكون متوسط تكاليف الدراسة ما يقارب 13 ألف ريال للسنة الدراسية (وهذا متوسط افتراضي مبني على أقل تقدير). يعني بلغة المحاسبين دخل المدرسة السنوي (فقط من طالبات الابتدائية) 17 مليونا و550 ألف ريال سنويا ــ الله يبارك لصاحب المدرسة، اللهم لا حسد ــ وبنظرة سريعة تقريبية على مصروفات المدرسة نجد أن المدرسة تصرف أجورا للمعلمات والإداريات والعاملات زهيدة جدا ـــ وهذا مربط الفرس ــ تصل إلى 3.6 مليون ريال سنويا، وهذا على اعتبار أن متوسط الرواتب ثلاثة آلاف ريال شهريا (وهذا متوسط أجور المعلمات فقط بعد المبالغة فيه، حيث إن أغلبية المعلمات السعوديات يتسلمن راتبا يبدأ تقريبا من ألفي ريال ويصل في أفضل حالاته إلى 3500 ريال لمن تتجاوز خبرتها العملية عشر سنوات فأكثر، والمعلمات غير السعوديات تكون رواتبهن أقل من هذا المتوسط ما بين 1200 و1500 ريال!!). أيضا اعتبرنا أن عدد الموظفات 120 موظفة (وهذا عدد مبالغ فيه أيضا، حيث إن عدد المعلمات والإداريات والعاملات للمرحلة الابتدائية أقل بكثير, لكن دعونا نحسبها على الأكثر)، وعلى اعتبار أن الرواتب لمدة عشرة أشهر فقط في السنة حسب نظام المدرسة هذه بالتحديد (مع العلم أن كثيرا من المدارس الأهلية تطبق هذا النظام)، وأما مجموع باقي المصروفات من نثريات وصيانة وتشغيل للمبنى ولوازم دراسية وخلافه سيصل إلى ثلاثة ملايين ريال سنويا, وأيضا هذا مبلغ مبالغ فيه جدا, لكن دعونا نحسبها على الأكثر أيضا. يعني في الختام الربح السنوي الصافي سيكون عشرة ملايين و950 ألف ريال في السنة الواحدة, وأيضا اللهم لا حسد وعسى الله أن يبارك لمالك المدرسة.

العجيب في الأمر أن هذه المدرسة تبخل على موظفيها بالرواتب المجزية أو المعقولة على أقل تقدير، ومع ذلك تحصل على دعم مادي (معونات مادية) من وزارة التربية والتعليم, وقد تحصل على معونات من جهات حكومية أخرى، مع أن أرباحها عالية جدا ولا تحتاج إلى معونة مادية في تقديري الشخصي. تقف المعلمات بين مطرقة الحاجة إلى العمل وممارسة مهنتهن وبين سندان تدني الأجور وعدم وجود حد أدنى لها. وهذه المعونات إن وجدت لا بد أن تصب في حساب المعلمات بشكل مباشر دون مرورها بقناة المدرسة.

إداريا وأخلاقيا لا يجب استغلال حاجة الموظف إلى العمل بتقديم رواتب متدنية له، لأن هذا سيؤثر في ولاء الموظف للمؤسسة التي ينتمي إليها, وبالتالي ستكون المؤسسة قد بنت كيانها على أساس هش له أن يسقط عند تغير الظروف. الإحساس بالامتهان قد يكون من جانب عدم تقدير الموظف وتقدير سنوات خبرته وتقدير جهده المبذول لخدمة المؤسسة المنتمي إليها، وما تفعله أغلبية هذه المدارس الأهلية يبدو لي شكلا من أشكال امتهان المعلمات, وذلك بتقديم أجور بخسة لهن والحصول على أرباح عالية لمالك المدرسة الأهلية وعدم وجود نوع من التوازن في ذلك.

في الأخير أتساءل ويتساءل الكثيرون: هل المعونات المقدمة للمدارس الأهلية, التي تجني أرباحا عالية جدا على حساب المعلمات السعوديات ومثيلاتهن من غير السعوديات وعلى حساب تكاليف دراسية تعتبر عالية نوعا ما على المواطن والمقيم, لها منطقها المقبول الذي يبررها، خاصة لهذا النوع من المدارس الأهلية التي هي في غنى عنها, فأرباحها السنوية بالملايين؟ علما أن المعونات تراوح تقريبا بين 400 ألف ريال سنويا, تبعا لشروط معينة تأتي في مقدمتها المبنى (المبنى سليم والفصول الدراسية كافية وواسعة، إلى جانب تجهيز الغرف والمختبرات والمقاعد الدراسية والمكاتب ومعامل الحاسب الآلي وغيرها من التجهيزات التي تعد أساسية للمدرسة)، وتقييم الطاقم الإداري والتعليمي (مع أنني لا أعلم كيف يتم تقييم مستوى المعلمات). كما أنني أتساءل: ما دور وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل والعمال وديوان الخدمة المدنية والوزارات الأخرى المعنية في الحد من الجشع والطمع والظلم القائم (إن صح التعبير) بصورة تدني أجور المعلمات في المدارس الأهلية، مع العلم أن هناك معلمات تخرجن منذ أكثر من عشر سنوات ولم يرشحن لوظيفة تعليمية حكومية حتى الآن؟

كما أتساءل: هل مطالبة بعض المستثمرين عن طريق الغرف التجارية بدعم التعليم الأهلي بحجة أنه استثمار في العقول وتهيئة لجيل جديد يحمل مخرجات تعليمية متطورة ومواكبة للتقدم الذي يشهده العالم الحديث؛ تعتبر مطالبة معقولة، أم أن المسألة تحولت إلى مشروع تجاري استثماري بشكل واضح؟ وهل إضافة دعم إضافي من قبل صندوق الموارد البشرية لدعم الموارد البشرية للمعلمين والمعلمات السعوديين يكون مبررا في هذا الحال؟

والله من وراء القصد.

جريدة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2010/08/19/article_431452.html

14 أغسطس 2010

أنماط “الغباء الجماعي” في بيئة العمل

Filed under: خواطر — bageis111 @ 11:08 ص

الصراعات السلبية في بيئة العمل تكاد تكون سمة طبيعية في جميع المؤسسات والمنظمات العامة منها والخاصة، أسباب عدة تتسبب في نشوء هذه الظاهرة وتوفر لها الوقود للاستمرار. من هذه الأسباب عدم التحلي بروح الفريق الواحد وغياب الشفافية وسطوة المصالح الفردية على المصالح العامة والأنانية والحسد وشخصنة المسائل والحكم على الشخص لا على العمل والنفاق الاجتماعي والسكوت عن الحق والرضا والاستسلام للظلم، بمعنى آخر الفساد الإداري بكل أشكاله وصوره وتطبيقاته.

تظهر هذه الصراعات السلبية بأشكال مختلفة وأنماط متنوعة، تمارس بشكل جماعي أقل ما يوصف به هو «غباء جماعي»، نتوارثه جيلا بعد جيل، ولك أن تنظر إلى حال الموظف الجديد في أي قطاع ثم انظر إلى حاله بعد سنة أو سنتين، ستجده حتما نقلت إليه عدوى «الغباء الجماعي» (إلا من رحم ربي). هذا «الغباء» لأننا غيبنا حسنا الفطري الذي نميز به بين الخطأ والصواب واتجهنا مع الريح فلعبت بنا وبمنظماتنا كيفما تشاء. أخلاقيات العمل وتعاليم الدين الحنيف يضرب بها عرض الحائط في صور متعددة من ممارساتنا العملية في بيئة العمل. بالتأكيد هناك من ينأى بنفسه من الوقوع في هذا «الغباء الجماعي» ولكن الشر يعم والخير يخص.

من هذه الأنماط ما يُغيب بها المفاهيم الإدارية والأخلاقية السليمة أو تعكسها رأسا على عقب، فتجد مفهوما إداريا أو أخلاقيا الأصل فيه هو الحفاظ على بيئة عمل خالية من المشكلات ومحددة الصلاحيات والمسؤوليات إلا أن ممارستنا لهذه الأنماط الدخيلة على بيئة العمل المثالية تعكر صفو هذه المفاهيم وتبني عليها مفاهيم مغلوطة ثم يتم تداولها على أنها هي المفاهيم الصحيحة. مثال ذلك: الحساسية المفرطة في التواصل بين الزملاء بشكل رسمي، حيث إنه هناك مفهوم مغلوط واسع الانتشار وهو أن المراسلات الرسمية هي إحدى الوسائل المبطنة لاصطياد أخطاء الآخرين، على عكس مفهومها الأصيل وهو أنها إحدى وسائل الضبط والتحكم في بيئة العمل، حيث إنها تحدد المسؤولية وتسهم بفاعلية في التواصل الجيد الموثق بين أعضاء المؤسسة، وبالتالي يشكك في نية ونزاهة الزميل ولا يكون لتقديم النية الحسنة نصيب، فيَنصَب جل التفكير على الرد بشكل رسمي مماثل حتى يُسد هذا الباب، بينما المعلومة المطلوبة للعمل تًًتخفى وتًتًكسر وتًتًزيف بعيدا عن الحقيقة جراء هذا الصراع السلبي.

نمط آخر هو التخوف من التصريح الصحيح للفترة التي تستغرقها مهمة ما والمبالغة فيها وتعمد التأخير، حيث إن المفهوم المعكوس هو أن إطالة فترة أداء المهمة تحميك من ضغط العمل من رؤسائك، بمعنى أنه دائما ما ستحصل على فترة زائدة لتنفيذ المهمة، ممكن أن تستفيد منها عند الحاجة. كما أن هناك مفهوما مغلوطا آخر مرتبطا بهذا المفهوم وهو أن على الموظف ألا يتفانى في عمله كثيرا، فإن عمل ذلك أصبح هو الشخص الذي يتحمل المسؤولية كاملة، وبالتالي لا تستطيع المنظمة الاستغناء عنه فيؤثر ذلك سلبا في إجازاته وابتعاثه وخلافه، وفي المقابل يتمتع الآخرون بالإجازات والابتعاث وغيرها. يساعد تداول هذه المفاهيم الإدارات السيئة والأنظمة التي لا تدعم الموظف المجتهد ولا تعطيه امتيازات وحوافز على عمله.

نمط آخر (مختلف نوعا ما) يتشكل بصورة الأحاديث الجانبية بين الزملاء التي لا تخلو من الغيبة والنميمة والنفاق الاجتماعي (وهذا وقود رخيص التكلفة عند البعض والله المستعان) فنجد أن الأحاديث الجانبية أصبحت ذات قيمة وأهمية لمن بداخل المنظمة (إلا من رحم ربي)، فيكثر نقلها وبناء الانطباعات والقرارات على أساسها دون التمحيص والتأكد منها. وأعلم يقينا أن الكل يعلم عما تقوم به هذه الأحاديث الجانبية من إثارة الصراعات ومن ثم التأثير في القرارات داخل المنظمة.

نمط آخر هو التهميش في بيئة العمل، وأكاد أجزم بأن كلنا نعرف على الأقل شخصا أو اثنين مهمشين في إداراتنا. وبمجرد تفكيرنا أن نكون نحن المهمشين ستجد الواحد منا يعيش دوامة سريعة من المتاعب النفسية. هناك أشخاص داخل المنظمة مهمشون نتيجة الصراعات في بيئة العمل. فتحجب عنهم المشاركة في اللجان وإبداء الرأي وتحجب عنهم المشورة والمسؤوليات وتحجب عنهم الانتدابات والدورات التدريبية والمميزات الوظيفية وغيرها. بل قد يصل الأمر إلى التقليل من عملهم وجهودهم والتقليل من إمكاناتهم والتعسف في إصدار القرارات تجاههم.

نمط آخر هو عدم مناصرة المظلوم والسكوت عن الظالم بحجة البعد عن الصراعات وعدم حشر الذات فيها. بينما نقرأ هذه السطور يتبادر إلى أذهاننا عديد من حالات الظلم والتعسف في حق زملائنا بسبب الصراعات الداخلية في بيئة العمل، وبالتالي لا نحب أن يجري علينا ما جرى لزملائنا. إلا أن هذه المبادئ لا تخمد النار وإنما تترك النار تأكل في الهشيم. فتأتي نتيجتها على المنظمة ككل ولا ينفع الندم حينئذ. حقيقة الأمر أن هذا المبدأ مبني على نمط آخر وهو «إن لم تكن معي فأنت خصمي أو عدوي» وهذا موجود في بيئة العمل. ولذلك يتبنى كثيرون مبدأ السكوت.

نمط آخر هو «اللت والعجن» في الاجتماعات، فكثيرا ما تثير الاجتماعات الحنق والضجر بين المجتمعين الذين بينهم صراعات ماضية، وبالتالي يفتقدون التركيز على ما يطرح في الاجتماع وعلى القرارات المهمة للمنظمة, وينصب تركيزهم على معارضة خصومهم والتقليل مما يطرحون، وبالتالي يكون الاجتماع لاحتواء الخلافات وفض النزاعات لا لتقدم المنظمة ونقاش ما يجعلها في الطليعة بين أقرانها من حيث تقديم الخدمة للمستفيدين منها.

نمط آخر هو عدم التعاون مع المدير أو المسؤول الجديد بحجة الصراعات الماضية، وبالتالي يكون هذا المدير مثل كف اليد الواحدة لا يمكن له أن يصفق، فيتآمر عليه معاونوه حتى يخذلوه فيبرهنوا أن الاختيار لم يكن صحيحا لصاحب القرار، وبالتالي نرى أن كثيرا من المسؤولين الجدد يأتون للمنظمة ومعهم معاونوهم ثم بعد فترة قصيرة من ممارستهم يبدأوا بحماية أنفسهم ومناصبهم بالتخلص ممن يحاول خذلانهم. في هذا الوضع لا يكون اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب بل تلعب الصراعات في بيئة العمل الدور الرئيس.

قد يقول قائل إن هذه الأنماط وصورها المتعددة ليست ذات أهمية وتأثير كبير في المنظمات وإنها لا تعد أكثر من صور حياتية تقترب من سنة الحياة وليس هناك «مدينة فاضلة». فأقول: إن هذا صحيح إذا نظرنا إلى هذه الصور بشكل منفصل ومنعزل عن بعضها بعضا، ولكن عند اجتماع أكثر من نمط على منظمة فبلا ريب سيتفق الجميع على التأثير الكبير الذي ممكن أن تخلفه هذه الأنماط مجتمعة. أما القول إنها سنة الحياة وإنه حتى الإخوان فيما بينهما يتصارعان ويتخاصمان في كيان الأسرة الواحدة، فأقول: إن هذه الصراعات لا يسمح لها بتاتا بأن تتعدى حاجز المناوشات والصراع الأزلي الطبيعي، أما أن تتجاوز ذلك إلى حد الكراهية أو الظلم أو الاستئثار بالرزق أو التشكيك في نزاهة ونية الآخر أو التدليس عليه أو التصيد لأخطائه أو النفاق في التعامل معه أو حرمانه من حق له أو غير ذلك, فهذا كله ليس من سنة الحياة وإذا كان كذلك فلم يحذرنا الله ـ عز وجل ـ من هذه الأفعال المشينة!

وأخيرا هناك كثير من الأنماط الأخرى التي نمارسها «بغباء» أو نرى ممارستها في بيئة العمل ولا نحرك ساكنا, بل على العكس نجري مع رياحها فتذهب بنا إلى ما لا تحمد عقباه. يقول روبرت جرين أنجرسول « أن تتحلى بالحس الفطري دون أن تتلقى التعليم خير لك ألف مرة من أن تتلقى تعليما دون أن يكون لديك حس فطري!».

د. عبدالرحمن بن سالم باقيس

جريدة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2010/08/12/article_428914.html

الإدارات الصغيرة ودورها في نجاح المؤسسة

Filed under: خواطر — bageis111 @ 11:06 ص

تتكون المؤسسات الكبيرة من أجزاء صغيرة تتعاون فيما بينها لإنتاج منتج معين أو تقديم خدمة معينة. يأتي نجاح المدير التنفيذي للمؤسسة أو مديرها العام بتنمية قدرات هذه الأجزاء الصغيرة وإعطائها الفرصة لإثبات وجودها وتطوير ذاتها، فتفاصيل عملها لا يعلمها سواهم وبالتالي تسيير الأعمال المنوطة بهم على أتم وجه يأتي بعد تحفيزهم وإفساح المجال لهم للإبداع، لا بإعطائهم الأوامر لما يعملوا وكيف يعملوه.

الكثير من أفراد الإدارات الصغيرة ”وللأسف” يعتقدون أنهم ”تحصيل حاصل” في المؤسسة، وأن دورهم غير مهم بل قد سمعت من يقول منهم ”نحن لا رأي لنا، فهو ليس ذا قيمة”، هذا الاعتقاد السلبي لدور هؤلاء الأفراد في المؤسسة هو أحد العوامل الرئيسية لبطء وتراخي أداء المؤسسة. وقد تجد مديراً تنفيذياً أو مديراً عاماً يبذل جهداً مميزاً في وضع الخطط والاستراتيجيات ويعيد هيكلة المؤسسة ويستقطب معاونين له من الاستشاريين ويضع أهدافا مستقبلية مجدولة للمؤسسة ككل ولكل قسم وإدارة منها ويقوم بأعمال جليلة ومهمة أخرى مثل الحصول على الدعم المادي والمعنوي للمؤسسة، ولكن في نهاية المطاف يصل إلى طريق مسدود، ويعتقد أن الموظفين خذلوه أو أن ”الخرق اتسع على الراقع” فيرجع أدراجه مطأطئ الرأس معترفا بفشله في إصلاح المؤسسة (وهناك من لا يعترف بفشله ويسعى جاهدا إلى الإعلام والإعلان عن مشاريع ومبادرات براقة في مؤسسته ليخادع العامة ويخادع مجلس الإدارة بأنه يعمل عملا غير مسبوق وأنه ناجح، وهو لا يدري أنه خادع لنفسه قبل أن يخدع الآخرين والله المستعان).

ضمن الأسباب الرئيسية لهذه النتيجة المحبطة لذاك المدير التنفيذي أو المدير العام هو عدم تفعيل دور الإدارات الصغيرة في مؤسسته وعدم الاستعانة بهم وبخبرتهم في تسيير أعمال المؤسسة إلى نتائج أفضل. إذن كيف لنا أن نُفعل دور هذه الإدارات الصغيرة (نسبيا) وأن نستفيد منها الاستفادة القصوى؟

على الإدارة العليا أن تجعل هدف تفعيل دور الإدارات الصغيرة ضمن أولوياتها وأن تحرص على مراجعة هذا الهدف بشكل دوري مع الإدارات الفرعية، وأن تعزز وتدعم دور هذه الإدارات الصغيرة، وأن تسعى لتحفيز منسوبيها، وأن تدربهم وتنمي قدراتهم، وأن تعطيهم الاهتمام اللازم بأخذ آرائهم بعين الاعتبار.

يقول المثل الشعبي ”أكل العنب حبة حبة” فالإدارة الصغيرة لابد ألا يضخم لها المهام والأهداف التطويرية بل على الإدارة العليا أن تُمرحل هذه الأهداف التطويرية لهذه الإدارة الصغيرة حتى لا تضيع وتتشتت بين تنفيذ أهداف تطويرية للعمل وبين تسيير الأعمال اليومية، ومن الأفضل أن يعطى هدف واحد لكل مرحلة قدر الاستطاعة فعند الانتهاء من تنفيذ وتحقيق هدف تطويري معين يُنتقل إلى الهدف التطويري الآخر. فالغالب أن إمكانات الإدارات الصغيرة لا تشفع لها بأن تنفذ أهدافا تطويرية مجتمعة في وقت واحد، ولكن لديها القدرة على تنفيذها واحدا تلو الآخر.

كما يكون على الإدارة العليا مسؤولية كبيرة في تغيير ”ما جرت عليه العادة” في بعض الإدارات وهو أن من يتحمل عبء قيادة الإدارات الصغيرة هو الأقدم وليس الأكفأ. وهذه مشكلة حقيقية، فمن يريد النجاح للمؤسسة لا يربط سنوات الخبرة بالمناصب وإنما الأجدر والأكفأ هو من يتولى المهمة مع دعمه حتى ينجح. تقوية أفراد الإدارة الصغيرة واستخدام نظرية التمتين لنقاط قوتهم أكثر من التركيز على تقوية نقاط ضعفهم يكون الأجدى في هذا الوضع بالتحديد. فعلى الإدارة العليا أن تعي نقاط قوة الأفراد ثم تُحسن استثمارها وتوظيفها لصالح المؤسسة، لا أن تبحث عن نقاط الضعف للأفراد ثم تحاول معالجتها ثم الاستفادة منها، (مع الأخذ في الاعتبار أن هذا بالتحديد يعتبر خيارا استراتيجيا يعتمد على المعطيات المتاحة للمؤسسة في الوقت والمكان المناسبين).

أخيرا قياس الأداء بشكل دوري لهذه الإدارات لهدف تصحيح الأخطاء، فقياس الأداء يكون على المنتج والخدمة المقدمة لا على الأفراد (فقياس أداء الأفراد يعتبر موضوعا مستقلا ربما نتطرق إليه في مقال قادم). قياس الأداء سيكشف لنا حال طريقة تنفيذ الأهداف بموضوعية، وسيبرز لنا مَواطن الخلل في خطة التنفيذ لمعالجتها، وفي الوقت نفسه سيبين لنا حال تفعيل دور هذه الإدارات الصغيرة في تطوير المؤسسة ككل.

د. عبددالرحمن بن سالم باقيس

جريدة الاقتصادية: http://www.aleqt.com/2010/07/15/article_419037.html

الصفحة التالية «

The Rubric Theme. إنشاء موقع أو مدونة مجانية على وردبرس.كوم.

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.