فن الإدارة : الإدارة الهندسية وادارة المشاريع

9 سبتمبر 2009

تقييم أداء ادارة الاعمال والمشاريع لدى الشركات في السعودية

Filed under: ردود — bageis111 @ 11:30 ص

بسم الله الرحمن الرحيم
أثناء طريقي من الدمام إلى الاحساء مع صديقين لي لتلبية دعوة تناول الإفطار (رمضان) لدى احد الأصدقاء، سأل أحد الأصدقاء (وهو عضو هيئة تدريس بجامعة سعودية وهو مشرف على نيل درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة بريطانية) سؤال في غاية الأهمية وهو ما مستوى إدارة الأعمال والمشاريع لدى الشركات في السعودية؟ واستطرد في سؤاله منوهً أن هناك مقولة تقول إن مستوى ممارسة إدارة الأعمال والمشاريع في الشركات السعودية متدني جدا جدا بالمقارنة بالشركات العالمية، فما صحت هذه المقولة؟

طبعا أجبته من وجهة نظري الشخصية بقولي التالي: (طبعا من الصعب الالتزام حرفيا بما قلت، ولكن هذا هو بتصرف وبأسلوب مقالي)

من خلال تجربتي الشخصية الناتجة من العمل في شركة صغيرة إلى متوسطة الحجم ثم العمل في شركة عملاقة، ومن خلال بعض القراءات والنقاشات مع زملاء وأصدقاء وأصحاب رأي وفكر وعلاقة بهذا الموضوع أستطيع أن اقسم تقييمي إلى قسمين رئيسين/
الأول: تقييم الشركات الصغيرة إلى متوسطة الحجم
أولا: هذه الشركات –وبكل وضوح- بنقصها الاحترافية في ممارسة إدارة الأعمال وممارسة إدارة المشاريع على حد سواء. وهذا يقودنا إلى الخوض في مسألة الاحترافية في هذين الحقلين، وباختصار شديد نقول أن الاحترافية هي عكس العشوائية والسير كيفما اتفق، الاحترافية تلامس حس التخطيط والتنظيم وإتباع الإجراءات المقننة والموحدة بل لا تكتفي بملامسته فقط وإنما تحث دائما وتشدد على تطبيقه.
وهنا يبرز أهمية تقييم هذه الشركات من جانب توفر ممارسة التخطيط والتنظيم وإتباع الإجراءات بالإضافة إلى توفر ميكانيكية التسجيل وحفظ المعلومات ووجود التوصيف الوظيفي ووجود هيكل إداري للشركة واضح المعالم ووجود هيكل إداري لمشاريع الشركة ووجود آلية التقارير وتنظيم الصلاحيات …الخ، نعم كل هذه الجوانب وان كانت تخال للبعض من أن معظم ما ذكر قد لا يتناسب مع حجم الأعمال والمشاريع للشركات الصغيرة بشكل خاص وبشكل نسبي للشركات متوسطة الحجم، إلا أنني أرى أن هذه الأدوات الإدارية مهمة بل ضرورة لنجاح أي شركة، ليس بالضروري وجود الأداة ذاتها وإنما وجود الفكرة التي نبعت من خلالها هذه الأداة أو تلك.
فمثلا أداة التخطيط، هي نابعة من فكرتين رئيسين: فكرة عدم إحراج الشركة في المستقبل، وفكرة رسم خريطة الطريق إلى الهدف. فعند تقييمنا لمستوى أداء الشركات اتجاه هذه الأداة نستطيع القول من لا يتوفر لديه أداة التخطيط التي تساعده على استشراف المستقبل والاستعداد له ولم تتركز في ذهنه فكرة استشراف المستقبل والتخطيط له، فقد أفتقد إلى عنصر مهم جدا من عناصر الاحترافية. وهكذا يمكن لنا النظر في كل عنصر من عناصر الاحترافية المذكورة أعلاه والتفكر فيه ثم تقييم أداء الشركات اتجاهه.
وبعد تحليلي لعناصر الاحترافية وصلت إلى النتيجة المذكورة أعلاه وهي “أن هذه الشركات –وبكل وضوح- بنقصها الاحترافية في ممارسة إدارة الأعمال وممارسة إدارة المشاريع على حد سواء.” فتطبيق جوانب التخطيط والتنظيم وإتباع الإجراءات و توفر ميكانيكية التسجيل وحفظ المعلومات ووجود التوصيف الوظيفي ووجود هيكل إداري للشركة واضح المعالم ووجود هيكل إداري لمشاريع الشركة ووجود آلية التقارير وتنظيم الصلاحيات …الخ هي معدومة في هذه الشركات إلا القليل جدا منها وفي أحسن الأحوال هي موجودة ولكن بشكل بدائي جدا أو لا يحمل صفة التكاملية (يعني متكسر).
ثانيا: هذه الشركات سيطرت عليها عمليات تسيير أعمالها ومشاريعها حتى أصبح مديريها منكبين على قضايا تسييرها ونسو او تناس واو على اقل تقدير سوِّفوا في النظر إلى القضايا التطويرية للشركة.
التركيز في اغلب الأوقات يكون على العائد المادي السريع (قصير الأجل) واستثمارات الشركة توجه إلى الاستثمارات ذات العوائد السريعة وفي نفس الوقت هناك توجه إلى الاستثمارات ذات التوجه إلى خفض رأس المال المبدئي إلى أقصى درجة مع إهمال التكلفة الكلية لحياة المشروع. لأن مثل هذه الشركات تعاني بشكل مستمر من “فوبيا” السيولة، صحيح إن “الكاش” ملك، إلا أن إدارة السيولة والكاش أكثر أهمية من وجوده. ولذلك نجد أساليب غريبة عجيبة لتوفير السيولة للشركة، منها التأخر في صرف رواتب الموظفين، وتأخير دفع المستحقات والالتزامات المالية على الشركة قدر المستطاع، والإيحاء للموظفين دائما بأن الشركة صارمة جدا في قضايا المدفوعات وان إجراءات الصرف يجب إن تدقق مرارا وتكرارا …الخ من الأساليب التي قد يكون ظاهرها ايجابيا وإنما لها انعكاسات سيئة جدا على احترافية إدارة الأعمال وإدارة المشاريع وبالتالي سلبية بالتدرج التطويري للشركة.
ثالثا: هناك نوع من التركيز على خفض تكاليف ومصروفات الشركة بشكل مبالغ فيه، وهذا يأتي بأشكال متعددة منها تقليل عدد الموظفين إلى الأقل من العدد الطبيعي الذي يتطلبه العمل، واستخدام طريقة تشكيل فرق العمل على أساس الوظيفة أكثر من تشكيل فرق العمل على أساس المشروع من دون النظر إلى حاجة وظروف أعمال الشركة ومشاريعها. فتشكيل فرق العمل على أساس الوظيفة حتما يوفر المصاريف ولكن يثقل على كاهل الموظف فنجده يتحمل أعباء أكثر من مشروع في نفس الوقت وبالتالي يفقد التركيز والإنتاجية العالية. وهذا يجعل موظفين الشركة في اغلب الأوقات تحت ضغط عمل لكثرة الأعباء عليهم وبالتالي لا تجد مثل هذه الشركات متسعا من الوقت لدراسة مشاريع جديدة أو التخطيط للمستقبل أو التفرغ لعمليات تنظيمية تطويرية للشركة.
طبعا من الغريب والذي قد يوحي بشيء من التناقض هو أن جزء من هذه الشركات تركز على البهرجة لمقر الشركة أن صح التعبير فكلما كانت الشركة توحي بأنها شركة كبيرة وعريقة كلما وثق المتعاملون معها بها، في ظل غياب التقييم الصحيح للشركة من قبل المتعاملين معها.
رابعا: هناك نمو واضح في أعمال هذه الشركات، فالمشاريع متوفرة بكثرة والفرص متاحة والشركات الكبيرة هي في أمس الحاجة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة للمشاركة معهم في تنفيذ المشاريع. حيث أن كثرة المشاريع جعلت هناك عجز في الكوادر البشرية لدى الشركات الكبيرة وأصبحوا يبحثوا عن من يشاركهم ويتعاون معهم. إلا أننا نجد بشكل نسبي أن ما يطبق اتجاه المقاول الرئيسي من ضغوطات وعقود إذعان تتكرر ولكن على مستوى المقاول الرئيس مع مقاول الباطن.

الثاني: تقييم الشركات الكبيرة
إن شاء الله سأكتب عنها لاحقا

Advertisements

اكتب تعليقُا »

لا توجد تعليقات حتى الأن.

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..

%d مدونون معجبون بهذه: